جفا ودهُ فازور أو مل صاحبهُ
| جفا ودهُ فازور أو مل صاحبهُ | وأزرى به أن لا يزال يعاتبه |
| خَلِيليَّ لاَ تسْتنْكِرا لَوْعَة َ الْهوى | ولا سلوة المحزون شطت حبائبهُ |
| شفى النفس ما يلقى بعبدة عينهُ | وما كان يلقى قلبهُ وطبائبه |
| فأقْصرَ عِرْزَامُ الْفُؤاد وإِنَّما | يميل به مسُّ الهوى فيطالبهُ |
| إِذَا كان ذَوَّاقاً أخُوكَ منَ الْهَوَى | مُوَجَّهَة ً في كلِّ أوْب رَكَائبُهْ |
| فَخَلّ لَهُ وَجْهَ الْفِرَاق وَلاَ تَكُنْ | مَطِيَّة َ رَحَّالٍ كَثيرٍ مَذاهبُهْ |
| أخوك الذي إن ربتهُ قال إنما | أربت وإن عاتبته لان جانبه |
| إذا كنت في كل الأمور معاتباً | صَديقَكَ لَمْ تَلْقَ الذي لاَ تُعَاتبُهْ |
| فعش واحدا أو صل أخاك فإنه | مفارقُ ذَنْبٍ مَرَّة ً وَمُجَانِبُهْ |
| إِذَا أنْتَ لَمْ تشْربْ مِراراً علَى الْقذى | ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه |
| وليْلٍ دَجُوجِيٍّ تنامُ بناتُهُ | وأبْناؤُه منْ هوْله وربائبُهْ |
| حميتُ به عيني وعين مطيتي | لذيذ الكرى حتى تجلت عصائبه |
| ومَاءٍ تَرَى ريشَ الْغَطَاط بجَوِّه | خَفِيِّ الْحَيَا ما إِنْ تَلينُ نَضَائُبهْ |
| قَريبٍ منْ التَّغْرير نَاءٍ عَن الْقُرَى | سَقَاني به مُسْتَعِملُ اللَّيْل دَائبُهْ |
| حليف السرى لا يلتوي بمفازة | نَسَاهُ وَ لاَ تَعْتَلُّ منْهَا حَوَالبُهْ |
| أمَقُّ غُرَيْريٌّ كأنَّ قُتُودَهُ | على مثلث يدمى من الحقب حاجبه |
| غيور على أصحابه لا يرومهُ | خَليطٌ وَلا يَرْجُو سوَاهُ صَوَاحبُهْ |
| إِذَا مَا رَعَى سَنَّيْن حَاوَلَ مسْحَلاً | يجد به تعذامه ويلاعبه |
| أقب نفى أبناءه عن بناته | بذي الرَّضْم حَتَّى مَا تُحَسُّ ثَوَالبُهْ |
| رَعَى وَرَعيْنَ الرَّطْبَ تسْعينَ لَيْلَة ً | على أبقٍ والروض تجري مذانبه |
| فلما تولى الحر واعتصر الثرى | لَظَى الصَّيْف مِنْ نَجْمٍ تَوَقَّدَ لاَهِبُهْ |
| وَطَارَتْ عَصَافيرُ الشَّقائق وَاكْتَسَى | منَ الآل أمْثَالَ الْمُلاَءِ مَسَاربُهْ |
| وصد عن الشول القريع وأقفرت | ذُرَى الصَّمْد ممَّا اسْتَوْدَعَتْهُ مَوَاهبُهْ |
| وَلاَذَ الْمَهَا بالظِلِّ وَاسْتَوْفَضَ السَّفَا | منَ الصَّيْف نَتاجٌ تَخُبُّ مَوَاكبُهْ |
| غَدَتْ عَانَة ٌ تَشْكُو بأبْصَارهَا الصَّدَى | إلى الجأب إلا أنها لا تخاطبه |
| وظلَّ علَى علياءَ يَقْسِمُ أمْرهُ | أيَمْضِي لِوِرْد بَاكِراً أمْ يُواتـبُهُ |
| فلمَّا بدا وجْهُ الزِّمَاعِ وَرَاعَهُ | من الليل وجه يمم الماء قاربه |
| فَبَاتَ وقدْ أخْفى الظَّلاَمُ شُخُوصَها | يُنَاهبُها أُمَّ الْهُدى وتُناهبُهْ |
| إذا رقصت في مهمه الليل ضمها | إِلَى نَهَجٍ مِثْلَ الْمَجَرَّة لاَحِبُهْ |
| إلى أن أصابت في الغطاط شريعةً ً | من الماء بالأهوال حفت جوانبه |
| بها صَخَبُ الْمُسْتوْفِضات علَى الْولَى | كما صخبت في يوم قيظ جنادبه |
| فأقبلها عرض السري وعينهُ | ترود وفي الناموس من هو راقبه |
| أخُو صيغة ٍ زُرْقٍ وصفْراءَ سمْحة ٍ | يَجاذبُها مُسْتحْصِدٌ وتُجاذبُهْ |
| إذا رزمت أنَّت وأنَّ لها الصدى | أَنين الْمريض للْمريض يُجاوبُهْ |
| كأن الغنى آلى يميناً غليظة ً | عليه خلا ما قربت لا يقاربه |
| يؤول إلى أم ابنتين يؤودهُ | إِذا ما أتاها مُخْفِقاً أوْ تُصاخبُهْ |
| فلما تدلى في السري وغره | غليلُ الْحشا منْ قانصٍ لاَ يُواثبُهْ |
| رمى فأمر السهم يمسح بطنه | ولبَّاته فانْصاع والْموْتُ كاربُهْ |
| ووافق أحجاراً ردعن نضيهُ | فأصبح منها عامراهُ وشاخبه |
| يخاف المنايا إن ترحلت صاحبي | كأنَّ الْمَنَايَا في الْمُقَامِ تُناسبُهْ |
| فقُلْتُ لهُ: إِنَّ العِراق مُقامُهُ | وَخِيمٌ إِذا هبَّتْ عليْك جنائبُهْ |
| لعلَّك تسْتدْني بسيْرك في الدُّجى | أخا ثقة ٍ تجدي عليك مناقبهْ |
| من الْحيِّ قيْسٍ قيْسِ عيْلاَن إِنَّهُمْ | عيون الندى منهم تُرَوَّى سحائبه |
| إذا المجحد المحروم ضمت حبالهُ | حبائلهم سيقت إليه رغائبه |
| ويومٍ عبوريٍّ طغا أو طغا به | لظاهُ فما يَرْوَى منَ الْمَاء شَاربُهْ |
| رفعت به رحلي على متخطرفٍ | يزفُّ وقد أوفى على الجذل راكبهْ |
| وأغبر رقَّاص الشخوص مضلة ً | مَوَاردُهُ مَجْهُولَة ٌ وَسَباسبُهْ |
| لألقى بني عيلان إن فعالهم | تزيدُ علَى كُلِّ الْفعَال مَرَاكبُهْ |
| ألاك الألى شقوا العمى بسيوفهم | عن الغي حتى أبصر الحق طالبه |
| إذا ركبوا بالمشرفية والقنا | وأصبح مروان تعدُّ مواكبه |
| فأيُّ امْرىء ٍ عاصٍ وأيُّ قبيلة ٍ | وأرْعَنَ لاَ تبْكي عليْه قرائبُهْ |
| رويداً تصاهلُ بالعراقِ جيادنا | كأنكَ بالضحاك قَدْ قَامَ نادِبُهْ |
| وَسَامٍ لمرْوانٍ ومِنْ دُونِهِ الشَّجَا | وهوْلٌ كلُجِّ الْبحْر جَاشتْ غواربُهْ |
| أحلَّتْ به أمُّ الْمنايا بناتِها | بأسيافنا إنا ردى من نحاربه |
| وما زال منَّا مُمْسكٌ بمدينة | يراقب أو ثغر تخاف مرازبه |
| إِذَا الْملِكُ الْجبَّارُ صَعَّر خدَّهُ | مَشَيْنا إِليْه بالسُّيوف نُعاتبُهْ |
| وكُنَّا إِذا دَبَّ الْعدُوَّ لسُخْطِنَا | ورَاقَبَنا في ظاهرٍ لا نُراقُبْه |
| ركِبْنا لهْ جهْراً بكُلِّ مُثقَّفٍ | وأبْيضَ تَسْتَسْقِي الدِّماءَ مضاربُهْ |
| وجيش كجنح الليل يرجف بالحصى | وبالشول والخطي حُمر ثعالبهْ |
| غَدَوْنا لهُ والشَّمْسُ فِي خِدْرِ أُمِّها | تُطالِعُنا والطَّلُّ لمْ يجْرِ ذائِبُهْ |
| بِضرب يذُوقُ الْموْت منْ ذاق طَعَمَهُ | وتُدْرِكُ منْ نَجَّى الْفِرارُ مثالِبُهْ |
| كأن مُثار النقع فوق رؤوسهم | وأسيافنا ليلٌ تهاوت كواكبه |
| بعثنا لهم موت الفجاءة إننا | بنُو الْمُلْكِ خفَّاقٌ عليْنا سَبَائبُهْ |
| فراحُوا: فرِيقاً فِي الإِسارِ ومِثْلُهُ | قتِيلٌ ومِثْلٌ لاذَ بالْبحْرِ هارِبُهْ |
| وأرْعنَ يغْشَى الشَّمْسَ لوْنُ حدِيدِهِ | وتخلسُ أبصار الكماة كتائبه |
| تغص به الأرض الفضاءَ إذا غدا | تزاحم أركان الجبال مناكبه |
| كأن جناباويه من خمس الوغى | شَمامٌ وَسلْمَى اوْ أَجأ وكواكِبُهْ |
| تركنا به كلباً وقحطان تبتغي | مَجِيراً من القتْلِ المُطِلِّ مَقانِبُهْ |
| أباحَتْ دِمَشْقاً خيْلُنا حين أُلْجِمَتْ | وآبت بها مغرور حمصٍ نوائبه |
| ونالت فلسطيناً فعرد جمعها | عَنِ الْعارض المُسْتنِّ بِالْمَوتِ |
| وقدْ نزلتْ مِنَّا بِتدْمُرَ نوْبَة ٌ | كذاك عُرُوضُ الشَّرّ تعْرُو نوائبه |
| تعود بنفس لا تزل عن الهدى | كمَا زَاغَ عَنْهُ ثابِتٌ وأقارُبه |
| دعا ابن سماكٍ للغواية ثابتٌ | جِهَاراً ولمْ يُرْشدْ بَنيهِ تَجَاربُه |
| ونادى سعيداً فاستصب من الشقا | ذنُوباً كمَا صُبَّتْ عَليْهِ ذنائبُه |
| ومن عَجَبٍ سَعْيُ ابْن أغْنمَ فيهمُ | وعثمان إن الدهر جم عجائبه |
| ومَا منْهُمّا إِلاَّ وطار بشخْصِهِ | نجيبٌ وطارت للكلاب رواجبه |
| أمَرْنا بهمْ صَدْرَ النَّهَارِ فصُلِّبُوا | وأمسى حميدٌ ينحتُ الجذع صالبه |
| وباط ابن روح للجماعة إنهُ | زأرنا إليه فاقشعرت ذوائبه |
| وبِالْكُوفة ِ الحُبْلَى جَلَبْنا بِخَيْلِنا | عليهم رعيل الموت إنا جوالبه |
| أقمنا على هذا وذاك نساءهُ | مَآتِمَ تَدْعُو للبُكا فتُجاوِبه |
| أيامى وزوجاتٍ كأن نهاءها | على الحزن أرامُ الملا ورباربه |
| بَكيْن عَلى مِثل السِّنانِ أصَابَهُ | حِمَامٌ بأيْدِينا فهُنَّ نوادِبُه |
| فلمّا اشْتَفيْنا بِالْخِليفة ِ منْهُمُ | وصال بنا حتى تقضت مآربه |
| دَلْفَنا إِلَى الضَّحَّاك نَصْرفُ بالرَّدَى | ومروان تَدمى من جذام مخالبه |
| معِدِّينَ ضِرْغاماً وَأسْودَ سَالِخاً | حُتُوفاً لمَنْ دَبِّتْ إِلَيْنَا عَقَاربُهْ |
| وما أصبح الضحاكُ إلا كثابتٍ | عَصَانَا فَأرْسلْنَا المنيَّة تَادبُهْ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق