-->
روائع الشعر العربي
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • ‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصةُ مثل. إظهار كافة الرسائل
    ‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصةُ مثل. إظهار كافة الرسائل



    إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا


    يشي المثل «إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِقُوهَا» بالقول الفصل الذي يكتسب مصداقيته من صاحبه الذي لا يعرف عنه الخطل ولا الزلل، ويمكننا أن نجريه في زماننا هذا على وكالات الأنباء التي تحترم مهنيتها فلا تورد أخباراً مغرضة أو غير مؤكدة.
    وقد سميت حَذامِ بهذا الاسم لأن ضرتها حذمت يدها بشفرة، فصبت حذام عليها جمراً في المقابل، فبرشت الضرة، وسميت البرشاء «بمعنى أن في لونها نُقطاً مختلفة»، وأما صاحبة المثل فهي حذام بنت الريان بن خسر بن تميم.
    وقد ذكر المؤرخون أن عاطس بن الجلاح الحميري صار إلى قومِها في جموعٍ فاقتتلوا، ثم رَجِعَ الحميري إلى معسكره وهرب قومُها، فساروا ليلتهم ويومهم إلى الغد، ونزلوا الليلة الثانية، فلما أصبح الحميري ورأى جلاءهم اتبعهم، فانتبه القطا من وقع دوابهم، فمرت على قوم حذامِ قِطَعاً قِطعاً، والعرب معروفة بالفطنة واستنباط الأخبار من تصرفات الحيوان، فخرجت حذامِ إلى قومها فقالت:
    ألا يا قَومَنا ارتَحِلُوا وسِيرُوا فَلو تُرِكَ القَطَا لَيلاً لَنَامَا
    فقال زوجها الشاعر لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل:
    إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا
    فَإِنَّ القَولَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
    فارتحلوا حتى اعتصموا بالجبل، ويئس منهم أصحاب عاطس فرجعوا،
    وهكذا أصبح اسم حَذامِ مضرب المثل في صدق القول، وصحة النقل، فمن الأمثال التي أوردها أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه: القول ما قالت حذام كما أورده غير واحد ممن جمع أمثال العرب.
    ويقال لمن اعتمد قولُه في نقل الآراء العلمية: حذام المذهب... وقال صاحب المثل السائر عن أبي تمام: وكان قوله في البلاغة ما قالت حذامِ..
    وقد تمثل بهذا المعنى كثير من الشعراء والأدباء والكتاب العرب تعزيزا لما يذهبون إليه من قول، فقال المعري:
    إِذا ما جاءَني رَجُلٌ حُذامٌ
    فَإِنَّ القَولَ ما قالَت حَذامِ
    وقال آخر:
    أندى يداً في الجودِ من حاتمٍ
    أصدق في أقوالهِ من حَذامِ
    واستشهد بالبيت غير واحد من النحاة على بناء الأعلام المؤنثة التي جاءت على وزان «فَعَالِ» على الكسر دوماً، فتقول: جاءت حذامِ، ورأيت حذامِ، ومررت بحذامِ، وذلك في لغة الحجازيين، وخالفهم بنو تميم فأعرب بعضهم هذه الأعلام بالضم رفعاً، وبالفتح نصباً وجرًا، وفصّل بعضهم بما تراه عند العلامة ابن هشام في أول القطر، واستشهد بهذا البيت قديماً المبرد في كتابه «الكامل».



    ولكن لا حياة لمن تنادي


    لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

    بيت الشعر أعلاه شاع بين الناس وتداولوه فيمن لا فائدة ترجى من نصيحته اشتهر به الشاعر الفارس عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي، الذي عاش بين 525 ـ 642م، ويقول شاعر في قصيدة له الأبيات التالية:
    ألا غدرت بنو أعلى قديما
    وأنعم إنها ودق المزاد
    ومن يشرب بماء العبل يغدر
    على ما كان من حمى وراد
    وكنتم أعبدا أولاد غيل
    بني آمرن على الفساد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي
    ولو نار نفخت بها أضاءت
    ولكن أنت تنفخ في رماد

    وفي قصيدة أخرى للشاعر ورد البيت هكذا..
    يقلب للأمور شرنبثات
    باظفار مغارزها حداد
    فمن ذا عاذري من ذي سفاه
    يرود بنفسه شر المراد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي

    أما كثير بن عبدالرحمن بن الأسود أو كثير عزة، الذي عاش بين 660 ـ 723م فيقول:
    يعز علي أن نغدو جميعا
    وتصبح ثاويا رهنا بواد
    فلو فوديت من حدث المنايا
    وقيتك بالطريف وبالتلاد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي

    واقتبس البيت الشاعر عبدالرحمن بن الحكم بن العاص المتوفى عام 680م في قوله:
    لقد ابقى بنو مروان حزنا
    مبينا عاره لبني سواد
    أطاف به صبيح في مشيد
    ونادى دعوة يا ابني سعاد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي

    أما الشاعر بشارة بن عبدالرحمن الخاقاني توفي عام 1772م فيقول:
    وينشدني به شعرا أنيقا
    يناشد فيه أموات العباد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي
    صدقت بأنني ميت ولكن
    كشفت الحال ما بين الأعادي

    وتذكر بعض المصادر ان الشاعرين بشار بن برد ودريد بن الصمة اقتبسا البيت في قصائد لهما، ومن الشعراء الذين اقتبسوا البيت الشاعر رفاعة بن رافع الطهطاوي، الذي عاش بين عامي 1801 ـ 1873م ويقول:
    وحاشا أن أقول مقال غيري
    وذلك ضد سري واعتقادي
    لقد أسمعت لو ناديت حيا


    رب رمية من غير رامٍ


    الرمية من الرمي، و يُقال: رمى السهم عن القوس و على القوس أيضا، و لا تقل: رميت بالقوس.
    و معنى المثل أن الغرض قد يصيبه من ليس من أهل الرماية. فيضرب عندما يتف
    ق الشيء لمن ليس من شأنه أن يصدر منه...

    و قصة المثل :


    يذكر أن المثل لحكيم بن عبد يغوث المنقري، و كان من أرمى الناس. فحلف يوما ليعقرن الصيد حتما.

    فخرج بقوسه فرمى فلم يعقر شيئا فبات ليلة بأسوإ حال، و فعل في اليوم الثاني كذلك فلم يعقر شيئا.

    فلما أصبح قال لقومه: ما أنتم صانعون؟ فإني قاتل اليوم نفسي إن لم أعقر مهاة (بقرة وحشية )

    فقال له ابنه: يا أبت احملني معك أرفدك (( أعينك و أنصرك و العرب تقول رفده لسوء حاله أي أعانه و نصره )) فانطلقا، فإذا هما بمهاة، فرماها فأخطأها.
    ثم تعرضت له أخرى فقال له ابنه: يا أبت ناولني القوس. فغضب حكيم و همّ أن يعلوه بها.
    فقال له ابنه: أحمد بحمدك، فإن سهمي سهمك. فناوله القوس فرماها الابن فلم يخطئ. فقال عند ذلك حكيم: رب رمية من غير رام.




    لقد ذل من بالت عليه الثعالب


    روي في كتب السير ...أن الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري ذهب ذات يوم ليقدم مراسيم الطاعة لصنمه ، وبينما هو كذلك وجد ثعلبا متسلق على رأس الصنم وقد بال عليه فوقف متعجباً " ساخرا" مما حدث وانشد قائلا ....

    أرب يبول الثعلبان برأسه 

    لقد ذل من بالت عليه الثعالب

    فلو كان ربا كان يمنع نفسه 

    فلا خير في رب نأته المطالب





    برئت من الأصنام في الأرض كله

    وآمنت بالله الذي هوغالب .





    عند الصباح يحمد القومُ السُّرَى





    السُّرَى، المسير ليلاً في السفر
    قصة المثل العربي الشهير أنه وفي عهد سيدنا أبي بكر الصديق، تجهز الروم لحرب المسلمين، وقام هرقل وأمر بخروج الجيوش الرومية، فرقة فرقة في مقابلة كل أمير من المسلمين بجيش كثيف، فبعث إلى عمرو بن العاص (تذارق) في تسعين ألفاً من المقاتلة، وبعث (جرجه بن بوذيها) إلى ناحية يزيد بن أبي سفيان فعسكر في خمسين ألفاً أو ستين ألفًا، وبعث القائد (الدارقص) إلى شرحبيل بن حسنة، وبعث (اللقيقار) في ستين الفًا إلى أبي عبيدة بن الجراح. أما عسكر أهل الإسلام فكان جميعه إحدى وعشرين ألفًا، سوى الجيش الذي مع عكرمة بن أبي جهل وكان واقفًا في طرف الشام في ستة آلاف.
    عندها كتب الأمراء إلى أبي بكر وعمر يعلمانهما بما وقع من الأمر العظيم، فكتب إليهم أن اجتمعوا وكونوا جنداً واحدًا وألقوا جنود المشركين فأنتم أنصار الله، والله ينصر من نصره، وخاذل من كفره، ولن يؤتى مثلكم من قلة، ولكن من تلقاء الذنوب فاحترسوا منها، وليصلِّ كل رجل منكم بأصحابه.
    وقام الصديق وبعث إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق، ليقدم إلى الشام، فيكون الأمير على كل من به، فإذا فرغ عاد.
    ولما بلغ هرقل ما أمر به الصديق أمراءه من الاجتماع بعث إلى أمرائه أن يجتمعوا أيضاً، وان ينزلوا بالجيش منزلاً واسع العطن، واسع المطرد، ضيق المهرب، وجعل على الناس أخوه بندارق، وعلى المقدمة جرجه، وعلى المجنبتين ماهان، والدارقص، وعلى البحر القيقلان.
    وعندما بلغ الكتاب خالد بن الوليد، رضي الله عنه، استناب المثنى بن الحارثة على العراق، وسار خالد مسرعاً في تسعة آلاف وخمسمائة، ودليله رافع بن عميرة الطائي، وسلك أراضي لم يسلكها قبله أحد فاجتاب البراري والقفار، يصل ليله بنهاره، وقطع الأودية، وتصعد على الجبال، وجعل رافع يدلهم في مسيرهم على الطريق وهو في مفاوز معطشة، وعطش النوق وسقاها الماء عدلاً بعد نهل، وقطع مشافرها، فلما فقدوا الماء نحرها فشربوا ما في أجوافها من الماء، وهكذا وصل خالد في خمسة أيام، فخرج على الروم، من ناحية تدمر.
    كان بعض العرب قال له في هذا المسير إن أنت أصبحت عن الشجرة الفلانية نجوت أنت ومن معك، وان لم تدركها هلكت أنت ومن معك، فسار خالد بمن معه وسروا ليلاً طويلاً، فاصبحوا عند هاتيك الشجرة فكبر وكبروا معه، فقال خالد:(عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى) فذهبت مثلاً، لمن يدرك غايته بعد ليل طويل ومعاناة وصبر.




     جزاء سنمار




    في قديم الزمان أراد ملك اسمه النعمان أن يبني قصرا عظيما، يباهي به جميع الملوك في ذلك الوقت، ويفاخرهم. سأل النعمان عن المهندسين والبنائين في مملكته، فعلم أن أمهر البنائين جميعا مهندس اسمه سنمار.
    ارسل النعمان في طلب سنمار فحضر لمقابلته. وقال النعمان:أرسلت في طلبك لتبني لي قصرا لم ير الناس له مثيلا في مملكتي، وسوف أكافئك مكافأة عظيمة.
    قال سنمار:يشرّفني أن يطلب مني الملك بناء قصره، سوف أبني لك يا مولاي قصرا ما رأى الناس مثله من قبل، لكن ذلك سيكلّفك الكثير، وسوف أحتاج إلى ألف من البنّائين المهرة.
    قال النعمان:اطلب ما تشاء، وستجده بين يديك في لحظات، المهم أن تنتهي من بناء القصر في أقصر وقت ممكن.
    مكث سنمار ليالي واياما يعد رسوم القصر ومعه المساعدون، ثم اختار موقعا ممتازا على أحد الأنهار، وبدأ في البناء، واستمر يالعمل ليلا نهارا عدّة سنوات بلا راحة.
    انتهى البنّاؤون من البناء، وذهب سنمار إلى النعمان وقال:قصرك جاهز الآن، ينتظر قدومك يا مولاي. فرح الملك النعمان بالخبر، وكان مشتاقا ومتلهّفا لرؤية القصر. ولمّا حضر أعجب ببنائه كثيرا، وشكر سنمار على جهده وبراعته وفنّه، وقال:
    ما كنت أتخيّل أبدا – يا سنمار – ان القصر سيكون بهذه الفخامة والجمال ! إنّك تستحق جائزة كبيرة... وبعد أيام انتقل الملك ليسكن في قصره الجديد، وأرسل في طلب سنمار. حضر سنمار وقابل الملك النعمان. طلب النعمان من سنمار ان يتجوّل معه في جوانب القصر. وان يعرّفه بغرفه وقاعاته.
    طاف النعمان وسنمار في جميع جوانب القصر، ثم صعدا إلى سطحه. كان السطح عاليا، وكان منظر المدينة من بعيد جميلا. سأل النعمان سنمار:هل هناك قصر مثل هذا؟. فأجابه سنمار:لا يا مولاي. ثم سأله النعمان:وهل هناك بنّاء غيرك يستطيع أن يبني مثل هذا القصر؟. أجاب سنمار: لا يا مولاي.
    فكّر النعمان سريعا، وقال في نفسه:إذا عاش هذا البناء فسيبني قصورا أخرى أجمل من هذا القصر.. ليس هناك غير حلّ واحد.. نعم.. حلّ واحد!.
    أشار النعمان إلى بعض جنوده، وهمس لهم بأمر. وعلى الفور، امسك الجنود بسنمار، وألقوه من فوق سطح القصر! سقط سنمار من هذا الإرتفاع الكبير على سطح الأرض، ومات في الحال.
    وكانت هذه المكافأة التي نالها سنمار على عمله العظيم!
    ومنذ ذلك الوقت، ونحن نقول هذا المثل:جزاء سنمار لكل من يقدّم خيرا للناس فيجزونه شرّا.




    ما ورائك يا عصام

    أول من قال ذلك: فيما ذكر عَوانة بن الحكم الحارث بن عمر ملك كندة. وذلك أنه لما بلغه جمال بنت عوف بن مُحلَّم وكمالها وشِدة عقلها، دعا عند ذلك امرأة من كندة يقال لها عصام ذات عقل ولسانٍ وأدبٍ. فقال لها: إنه قد بلغني جمال ابنة عوف وكمالها، فاذهبي حتى تعلمي لي علمها.

    فمضت حتى انتهت إلى أمها، وهي أمامةُ بنت الحارث، فأعلمها ما قدمت له. فأرسلت إلى ابنتها: أي بُنية! هذه خالتك أتتك لتنظر إليك، فلا تستتري عنها بشيءٍإن أرادت النظر من وجهٍ أو خُلُق،وناطِقيها إن استَنطَقَتْكِ. فدخلت إليها فنظرت إلى ما لم يُرَ مثله قط. فخرجت من عندها وهي تقول:ترك الخداع من كَشَفَ القناع. فأرسلتها مثلاً. ثم انطلقت إلى الحارث. فلما رآها مُقبلة قال: ما وراءك يا عصام؟ قالت: صرَّح المحضُ عن الزُبْدة. رأيت جبهة كالمرآة المصقولة يَزيُنها شعرٌ حالِكٌ كأذناب الخيل، إن أرسلته خلته سلاسل، وإن مشطته قلت: عناقيدُ جلاها الوابِل. وحاجبين كأنهما خطَّا بقلم،أو سُوِّدا بحُمَم، تقوَّسا على مثل عين الظبيَةِ العَبْهَرة. بينهما أنفٌ كَحدِّ السيْفِ المَصقُول، حَفَّتْ به وجنتان كالأرجوان في بياضٍ كالجُمان، شَقَّ فيه كالخاتم لذيذ المبسِم، فيه ثنايا غُرٌّ، ذاتُ أشُرٍ. تُقَلِّبُ فيه لِساناً بفصاحة، وبيانٍ بَعَقلٍ وافرٍ وجوابٍ حاضِرٍ، تلتقي دونه شفتان حمَّاتان تحْلُبان رِيقاً كالشّهد،ذلك في رقبة بيضاء كالفضة، رُكِّبَت في صدرٍ كصدر تمثال دُمية، وعضدان مُدمجانِ، يتصل بهما ذراعان، ليس فيهما عظْمٌ يُمَسُّ ولا عِرقٌ يُجَسُّ، رُكِّبَت فيهما كَفَّان دقيقٌ قصبهما، ليِّنٌ عصبهُما. يُعقَد إن شئت منهما الأنامل. نَتأَ في ذلك الصدر ثديان كالرمانتين يخرقان عليها ثيابها. تحت ذلك بطن طُوِي كطَيِّ القَباطيِّ المُدْمَجة، كُسِيَ عُكَناً كالقراطيس المُدرجة، تحيطُ تلك العُكن بِسُرَّةٍ كالمُدْهُن المجلُو. خلف ذلك ظهرٌ فيه كالجداول، ينتهي ذلك إلى خصرٍ لولا رحمة الله لانْبَتََر. لها كَفَلٌ يُقْعِدهاإذا قامت، ويُقيمها إذا قعدت، كأنه دِِعْصُ الرمل لبَّدَه سقوط الطَّلّ. تحملها فخذان لَفَّاوان كأنهما قُفِلَتا على نَضَدِ جُمان، تحتهما ساقان خَدْلتان كالبرْدِيَّتين شيبتا بشعرٍ أسود كأنَّه حَلَقُ الزَّرَد، يحمل قَدَمان كَخدْو اللِّسان. فتبارك الله مع صِغَرِهما كيف يَطيقان ما فوقَهما؟!
    فأرسل الملك إلى أبيها فزوَّجه إيَّاها. وبعث بصداقها فجُهِّزت. فلما أرادوا أن يحملوها إلى زوجها قالت لها أمها: أي بنيَّة! إن الوصية لو تركت لَفضْلٍ في أدبٍ تركت ذلك منك، ولكنها للغافل ومعونةٌ للعاقل. ولو أن امرأةً استغنت عن الزوج لغني أبَوَيها وشدة حاجتهما إليها كُنتِ أغنى الناس عنه. ولكن للرجال خُلِقنا ولنا خُلِقوا. أي بنيَّة! إنك فارقت الحٍواءَ الذي منه خرجتِ، وخلَّفتِ العُشَّ الذي فيه دَرَجتِ إلى وَكْرٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه، فأصبح بملكه إياك عليكِ رقيبا ومليكا، فكوني له أمَةً يكُنْ لك عبداً وشيكا. يا بُنيَّة! احملي عني عشر خصال تكن لك ذُخراً وذِكراً: الصُحبة بالقناعة،والمعاشرة بحُسن السمع والطاعة، والتعاهد لموقع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشمُّ منك إلا طيب الريح. والكحل أحسن الحسن الموجود، والماء أطيب الطيب المفقود. والتعاهد لوقت طعامه، والهُدُوُّ عنه حين منامه، فإن حرارة الجوع مَلْهَبة، وتنغيص النوم مغضبة. والاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على نفسه وحشمه، فإن الاحتفاظ بالمال حُسنُ التقدير،والإرعاء على العيال والحشم حُسنُ التدبير. ولا تُفشي له سراً، ولا تعصي له أمراً، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرتِ صدره. ثم اتَّقي مع ذلك الفرح إن كان تَرِحاً،والاكتئاب عنده إن كان فرحاً، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير. وكوني أشدَّ ما تكونين له إعظاماً أشدَّ ما يكونُ لك إكراماً، وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مُرافقة.واعلمي أنَّكِ لا تصلين إلى ما تُحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت. والله جلّ وعزَّ بخير لك.فحُمِلت إليه فعظُم موقعها منه، وولدت له الملوك السبعة الذين ملكوا بعده أمرَ اليَمَن.

    ويقال إن أول من قاله النابغة الذبياني لعِصام بن شهبر حاجب النعمان. وكان النعمان قد اعتلَّ، فأتاه النابغة ليعوده فحجبه عصامٌ، فقال النابغة:

    فإنَّي لا ألومُك في دُخولي = وَلَكِنْ ما وَرَاءَكَ يا عِصَامُ


    على نفسها جنت براقش





    قصة على أهلها دلَّت براقش "على نفسها جنت براقش" ومتى يستخدم

    لهذا المثل قصتين؛ الأولى أنَّ براقش (وهي كلبة) هربت مع أصحابها من بطش العسكر الذين يهاجمون بلدتهم، وبقيت تنبح حتَّى استدل الجند على مكان أصحابها من نباح كلبتهم فقتلوهم جميعاً، أو قيل أنَّهم اختبأوا ولم يجدهم العسكر، لكنهم تتبعوا نباح براقش حتَّى وصلوا إلى المخبأ.
    أما القصة الثانية تحكي سبب تسمية حصن براقش في اليمن بهذا الاسم، حيث أن هذا الحصن كان قوياً منيعاً، وخارج الحصن بئر ماء هو المورد الوحيد لسكان الحصن، فلما حاصرهم العدو أصبحوا يخرجون خلسة في الليل عبر نفق بين الحصن والبئر ليجلبوا الماء، استمر الحصار فترة لا بأس بها إلى أن عبرت الكلبة براقش النفق إلى البئر لتشرب، فسمع نباحها العسكر وتبعوها في النفق فتمكنوا من دخول الحصن وفتكوا بأهله.
    يستخدم هذا المثل غالباً للدلالة على الأعمال التي تعود على أصحابها بالسوء ويقال في هذه الحالة على نفسها جنت براقش، أو للدلالة على نذير الشؤم ويقال في هذه الحالة على أهلها دلَّت براقش.





    فمن أنباكَ أن أباكَ ذيب ُ


    يحكى أن أحد أعرابية وجدت ذئبا ً صغيراً (جرو ذئب) قد ولد للتو ... فحنت عليه وأخذته وربته .. وكانت تطعمه من حليب شاة ٍ عندها .. وكانت الشاة بمثابة الأم لذلك الذئب .
    وبعد مرور الوقت كبُر الذئب الصغير .. وعادت الأعرابية يوماً إلى بيتها فوجد ان الذئب قد هجم على الشاة وأكلها ..
    فحزنت الأعرابية على صنيع الذئب اللئيم الذي عرف طبعه بالفطرة .. .. فأنشدت بحزن قائلاً :

    بقرتَ شويهتي وفجعتَ قلبي
     *** وأنت لشاتنا ولدٌٌ ربيب ُ 
    غذيتَ بدرها وربيتَ فينا *** فمن أنباكَ أن أباكَ ذيب ُ 

    إذا كان الطباع طباع سوء ٍ *** فلا أدب ٌ يفيد ولا أديب ُ 




    عش رجباً ترى عجباً






    قصة "عش رجباً ترى عجباً" ومتى يستخدم

    يروي أبو عبيد البكري أن العرب كانوا يقصدون مكة في شهر رجب ويشكون مظالمهم إلى الله عند الكعبة فلا يتأخر عقاب الظالم، ومنها قولهم من باب التهديد: عش رجباً ترى عجباً.
    أما القصة الثانية أن الحارث بن عباد بن ثعلبة طلق زوجته بعد أن كرهته، فتزوجت من بعده رجلاً أحبته وأعطته من المحبة والحنان ما لم تعطه للحارث، فلقي زوجها الجديد الحارث وأخبره أنَّها أعطته من الحب ما يريد، فأجابه الحارث: عش رجباً ترى عجباً، وقيل أنَّه قال عش رحباً (بالحاء) بمعنى عش طويلاً (عيش كثير بتشوف كثير) والقصد أن الأحوال تتبدل والزمن يغير الناس وطباعهم، فاصبر لترى ما تكون عليه الحال غداً. 


    وافق شن طبقة


    وافق شن طبقة ... قصة المثل
    ( يضرب فيمن يجمع بينهما توافق وتشابه )

    ولهذا المثل قصة ذلك ان رجلاً من حكماء العرب وعقلائهم يقال له ( شن ) عرف بين الناس برجاجة العقل وصواب الحكمة فكانوا يستشيرونه في امورهم ويعملون بما يسديه اليهم من النصح والرأي .
    وحدث ان اراد (شن ) ان تطون له شريكة حياة لها رجاجة العقل ماله ومن حسن التفكير مايتصف به هو فأخذ يبحث عن طلبته في موطنه فلم يهتد الى مايريد فعزم على ان يطوف في الارض حتى يعثر على ضالته .
    وفي احدى سفراته قابله رجل في الطريق فسأله (شن ) عن وجهته فذكر له البلدة التي يسعى اليها
    فقال ( شن ) : واني لقاصدها ثم اتفقا على الصحبة وسارا معاً الى وجهتهما ونظر شن الى صاحبه وقال له : اتحملني ام احملك ؟
    فقال الرجل : يالك من جاهل ! كل منا راكب دابته فكيف يحمل احدنا الآخر ؟ فسكت عنه (شن)
    ولم يمض غير قليل حتى لاح لهما زرع حان حصاده فقال (شن) لصاحبه : لست ادري أأكل هذا الزرع ام لم يؤكل !
    فقال له الرجل : عجباًلك! ترى زرع يوشك ان يحصد فتسأل ااكل ام لم يؤكل ؟ فلزم شن الصمت ومضى الرجلان .
    ولما دخلا البلدة شاهدا جنازة فقال شن لرفيقه : احي صاحب هذا النعش ام ميت ؟
    فقال الرجل : لقد ضقت بك ذرعاً ترى جنازة فتسأل احي صاحبها ام ميت ؟
    فسكت عنه (شن) وعزم على ان يفارقه غير ان الرجل ابى ان يتركه حتى يستضيفه في بيته فمضى شن معه وكان للرجل ابنة تدعى (طبقة ) فسألت اباها عن ضيفه فحكى لها ماكان من امره .
    فقالت الفتاة لأبيها ماهذا الرجل بجاهل يا ابي ان قوله : اتحملني ام احملك يعني اتحدثني ام احدثك ؟ وقوله ااكل الزرع ام لم يؤكل ؟ يريد به اباعه اصحابه فأكلو ثمنه ام لم يبيعوه ؟
    وقوله احي صاحب هذا النعش ام ميت ؟ قصد به : هل ترك هذا الميت ولداً يحي ذكره ام لم يترك ؟
    ثم ان الرجل خرج ليجلس مع ضيفه فتحدثا زمناً وكان مما قاله الرجل لـــ (شن ) : اتود ان افسر لك ماسألتيني عنه في الطريق ؟ قال : حبذا ان فعلت .
    فأخذ الرجل يفسر له ويجيب .
    فقال شن : ما احسب ان هذا كلامك فهلا اخبرتني عن صاحبه ؟
    فقال له الرجل انها ابنتي طبقة فأعجب بها شن وبذكائها ووجد ضالته فخطبها الى ابيها فزوجه اياها
    وعاد شن الى اهله فلما رأوا ماهي عليه من الذكاء وفطنه قالوا (وافق شن طبقة ).
    فذهب قولهم مثلاً.




    إنك لا تجني من الشوك العنب





    قصة "إنك لا تجني من الشوك العنب" ومتى يستخدم

    يقال أنَّ صبياً رأى والده يزرع شتلة في الأرض، وإذا به بعد فترة يقطف منها العنب وقد كبرت وحان موعدها، فقام الغلام وزرع شتلة من نبات شوكي، انتظرها لتكبر فيجني منها العنب كما جنى والده، فلما انتظر ولم يجد إلا الشوك سأل والده عن الأمر، فأجابه: إنَّكَ لا تجني من الشوك العنب، حيث يستخدم هذا المثل للدلالة على العلاقة بين نتائج الأعمال وأسبابها، وعليه المثل الذي يقول: اللي بيزرع هوا بيحصد ريح، أو المثل القائل: اللي بيزرع بيحصد.


    أبصر من زرقاء اليمامة



    قصة "أبصر من زرقاء اليمامة" ومتى يستخدم

    قصة زرقاء اليمامة من أشهر أمثال العرب، حيث يحكى أنَّ زرقاء من قوم جديس سميت بالزرقاء لزرقة عيونها، امتلكت بصراً حاداً حتَّى أنَّها كانت ترى القادمين قبل وصولهم بثلاثة أيام! وقيل أنَّها كانت تطحن الإثمد (الكُحل العربي) وتملأ به عينها.
    وفي يوم من الأيام قتلتْ جديسٌ رجلاً يدعى (طمس)، فراح أهل القتيل إلى الملك حسان التبع اليماني (هو الذي قتله كليب والزير سالم لاحقاً) يسألونه الانتقام لابنهم، وعندما اقترب التبع من موقع جديس (وكان قد علم عن زرقاء اليمامة حدَّة بصرها وقد ذاع صيتها بين العرب أنَّها ترى الشيء من مسيرة ثلاثة أيام) أمر رجاله أن يلبسوا أغصان الأشجار كنوع من التمويه.
    بالفعل رأت زرقاء اليمامة أشجار تتحرك، فقالت لقومها: "يا قوم قد أتتكم الشجر... أو أتتكم حِمْيَر"، لكنهم لم يصدقوها، وقالوا فيما بينهم أن زرقاء لم تعد كما كانت بل صارت تتوهم شجراً يمشي، فباغتهم التبع وجنوده وقضوا عليهم عن بكرة أبيهم وقيل أنَّهم قتلوا زرقاء اليمامة واقتلعوا عينها فوجدوها محشوة بالإثمد، ومن قول اليمامة أيضاً:
    أقسم بالله لقد دبَّ الشجر... أو حِمْيَر قد أخذت شيء يُجر.


    لا ناقة لي فيها ولا جمل





    قصة المثل "لا ناقة لي فيها ولا جمل" ومتى يستخدم

     قصة الحارث بن عباد الذي رفض المشاركة في حرب البسوس بين تغلب وربيعة، وقد كان سبب الحرب أن كليباً قتل ناقة البسوس، فقام جساسٌ لقتل جمل كليب لكنه قتل كليباً نفسه، فاشتعلت الحرب بين أبناء العمومة، ولما دعي ابن عباد إلى الحرب رأى أنَّها حرب غير محقة لا لطرف الزير سالم أخو كليب المقتول ولا لطرف مرة ابن ربيعة والد جساس القاتل، فأبى النزول وقال: لا ناقتي لي فيها ولا جملي"، فصارت جملته هذه مضرباً للمثل تدل على البراءة من الأمر.


    اليوم خمرٌ وغداً أمر







    قصة المثال "اليوم خمرٌ وغداً أمر" ومتى يستخدم

    قائل هذا المثل الشاعر امرؤ القيس، حيث أنَّه كان مخاصماً لأبيه الملك حجر الكندي، فلما بلغه خبر مقتل والده -وكان آنذاك لاهياً مخموراً أكثر وقته- قال: "ضيعني صغيراً، وحمَّلني دمه كبيراً، لا صحو اليوم ولا شرب غداً، اليوم خمرٌ وغداً أمر" فصارت مقولته مضرباً للمثل. 



    عادت حليمة إلى عادتها القديمة


    عادت حليمة إلى عادتها القديمة هو أحد الأمثال العربية الشهيرة، والذي بقي إلى يومنا هذا، ويُضرب للشخص الذي يعود إلى عمل بعد أن قرر التوقف عنه. وفي مصر تم تحريف هذا المثل إلى : عادت ريمة إلى عادتها القديمة.

    قصة أولى :

    "حليمة" هي زوجة حاتم الطائي الذي اشتهر بالكرم، كما اشتهرت هي بالبخل،، فكانت إذا أرادت أن تضع سمناً في الطبخ، ارتجفت الملعقة في يدها، فأراد حاتم أن يعلمها الكرم فقال لها: إن الأقدمين كانوا يقولون أن المرأة كلما وضعت ملعقة من السمن في طنجرة الطبخ زاد الله بعمرها يوماً، فأخذت حليمة تزيد ملاعق السمن في الطبخ، حتى صار طعامها طيبًا وتعودت يدها على السخاء!
    ولما مات ابنها الوحيد الذي كانت تحبه أكثر من نفسها، جزعت حتى تمنت الموت، وأخذت لذلك تقلل من وضع السمن في الطبخ حتى ينقص عمرها وتموت فقال الناس:
    "عادت حليمة إلى عادتها القديمة".

    قصة ثانية  :

    على نقيض حاتم الطائي الذي ضُرب المثل بكرمه، كانت زوجته حليمة بخيلة، فكانت لشدة بخلها مثلًا، للطعام تضع كمية من السمن قليلة، وكان ضيوف حاتم يشعرون برداءة الطعم.
    ولحث زوجته على الإكثار في وضع السمن، لجأ حاتم إلى الحيلة، فأخبر زوجته ان السمن الكثير في الطعام يمنع ظهور الشعر الأبيض في الرأس.
    اقتنعت حليمة بالفكرة، فانعكس ذلك على طريقة طهيها، فأصبحت تكثر من السمن، ممّا جعل الضيوف على مائدة حاتم يشعرون بالفرق، إذ أصبحت النكهة أطيب وألذ.
    ولكن مع مرور الأيام، بدأ الشيب يغزو رأس حليمة، فانتبهت لحيلة زوجها، فندمت على كميات السمن التي كانت تستعملها دون طائل، فعادت تقلل منه.
    ومن الطبيعي أن يشعر ضيوف حاتم بهذا التراجع في نكهة الطعام، فكانو يقولون:
    "عادت حليمة لعادتها القديمة".

    جوِّع كلبك يتبعك



    قصة "جوِّع كلبك يتبعك" ومتى يستخدم

    أول من قالها ملك من ملوك حِمْيَر، وهي قاعدة سياسية بحتة اتبعها غيره من الملوك، حيث كان الملك الحميَري ظالماً يسلب الناس أرزاقهم ويجعلهم بالكاد يأكلون، ولم يحفل بالنصح الذي يأتيه من مستشاريه، فلما جاءته زوجته وقد رقَّ قلبها لحال الناس أو خافت منهم؛ فقالت له:
    إني لأرحم هؤلاء لما يلقون من الجهد ونحن في العيش الرغد، وإني أخاف أن يكونوا عليك أشياعاً وقد كانوا أتباعاً.
    فأجابها الملك:
    "جوِّع كلبك يتبعك"  وذهبت مثلاً.

    رجع بخفي حنين


    قصة "رجع بخفي حنين" ومتى يستخدم

    كان حُنَيْن إسكافياً (صانع أحذية) من أهل الحيرة، جاءه أحد الأعراب يريد شراء خفين من عنده، لكنَّ الأعرابي أراد أن يأخذ الخفين بثمن بخس، فبدأ يساوم حُنيناً على سعر الخفين حتَّى فقد الأمل من الجدال ورحل دون أن يأخذ الخفين.
    غضب حنين من الأعرابي وقرر أن ينتقم منه، فسبقه في الطريق ورمى أحد الخفين على الطريق، ثم ألقى الخفَّ الآخر بعد بضعة أمتار، وانتظر متخفياً إلى أن وصل الأعرابي إلى الخف الأول فقال: ما أشبه هذا بخف حُنين، لو كان معه الخف الآخر لأخذته.
    واستأنف طريقه فإذا بالخف الآخر مرمياً على الطريق فنزل عن ناقته والتقطه، فندم على تركه الأول وقد حصل على الثاني فعاد سيراً ليأخذ الخفَّ الأول، عندها خرج حُنين من مخبأه وأخذ الناقة بما عليها وهرب.
    عاد الأعرابي إلى قومه فسألوه: "بما جئتنا من سفرك؟"، فقال: "جئتكم بخفي حُنين"، وجرت مثلاً أن يقال للخائب (عاد بخفي حنين).



    قطعت جهيزة قول كل خطيب




    أصله أن قوما اجتمعوا يتشاورون في صُلح بين حيين، قتل أحدُهُما من الآخَر قتيلا، ويحاولون إقناعهم بقبول الدِّية. وبينما هم في ذلك جاءت أمة اسمها "جهيزة" فَقَالت : إن القاتل قد ظَفِرَ به بعضُ أولياء المقتول وقتلوه!
    فَقَالوا عند ذلك: "قَطَعَتْ جهِيزةُ قول كل خطيب".
    أي: قد استُغنى عن الخُطَب.


    ويضرب المثل فيمن يأتي بالقول الفصل




    إياك أعني واسمعي يا جارة


    إن قائل هذا المثل هو " سهل بن مالك الفزاري"
    خرج يوما قاصدا النعمان بن المنذر ملك الحيرة – عاصمة دولة المناذرة تحت نفوذ الأكاسرة –
    فمر بأحد أحياء طيء وسأل عن رأس القوم، فأُخبر بأنه حارثة بن لأم. فلما توجه إلى بيته لم يجده،
    ولكن أخته التي كانت موجودة رحبت به قائلة:
    "انزل في الرحب والسعة".
    فنزل حيث أكرمته ولاطفته،
    ثم خرجت من خبائها فرأى جمالا فتن أهل الدهر،
    وأصابت سهامها قلبه.
    فجلس يفكر كيف يعبر،
    وكيف يخبرها بما أحس أو يحدثها عما لمس.
    فجلس في الفناء الذي به الخباء، ثم صب في أذنيها هذه الأبيات:
    يا أخت أهل البدو والحضارة            مـاذا تريـن فـي فتـى فــزارة
    أصبـح يهـوى حـرة معطـارة           إياك أعني واسمعي يا جارة
    فلما استقرت كلماته في ذهنها، عرفت أنه عناها.
    فقالت بصوت مسموع :
    "ما هذا بقول ذي عقل أريب، ولا رأي مصيب، ولا أنف نجيب،
    فأقم ما أقمت مكرما، ثم ارتحل متى شئت مُسلّما".
    فاستحيا الفتى وقال:
    "ما أردت مُنكرا. واسوأتاه!"
    قالت:
    "صدقت". وقد ظهر الحياء من تسرعها.
    ثم ارتحل سهل إلى النعمان فأكرمه،
    فلما رجع نزل على أخيها يطلب يدها. فتم ما أرادا،
    ثم تزوجا و عاد إلى قومه.
    ويقال المثل لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غير مدلوله ومعناه.
    جميع الحقوق محفوظة ل سطور الأمل
    تصميم : Dr.Sara Hassaan