النعمان بن المنذر
لم يزل سعد بن ضمرة الأسدي يغير على النعمان بن المنذر يستلب أمواله حتى عيل صبره ، فبعث إليه يقول إن لك عندي ألف ناقة على أنك تدخل في طاعتي، فوفد عليه وكان صغير الجثة، اقتحمته عينه وتنقصه ، فقال: مهلا أيها الملك إن الرجال ليسوا بعظم أجسامهم، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إن نطق نطق ببيان، وإن صال صال بجَنان، ثم أنشأ يقول:
يا أيّها الملك المرجوّ نائله ... إنّي لمن معشر شمّ الذرى زهر فلا تغرّنّك الأجسام إنّ لنا ... أحلام عاد وإن كنّا إلى قصر
فكم طويل إذا أبصرت جثته ... تقول هذا غداة الروع ذو ظفر
فإن ألمّ به أمر فأفظعه ... رأيته خاذلا بالأهل والزّمر
فقال: صدقت، فهل لك علم بالأمور، قال: إني لأنقض منها المفتول، وأبرم منها المحلول، وأجيلها حتى تجول، ثم أنظر فيها إلى ما تؤول، وليس للدهر بصاحب من لا ينظر في العواقب. قال: فتعجب النعمان من فصاحته وعقله، ثم أمر له بألف ناقة وقال له: يا سعد إن أقمت واسيناك، وإن رحلت وصلناك، فقال: قرب الملك أحب إليّ من الدنيا وما فيها، فأنعم عليه وأدناه، وجعله من أخص ندمائه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق