-->
روائع الشعر العربي
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • ‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصةُ مثل. إظهار كافة الرسائل
    ‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصةُ مثل. إظهار كافة الرسائل



    إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا


    يشي المثل «إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِقُوهَا» بالقول الفصل الذي يكتسب مصداقيته من صاحبه الذي لا يعرف عنه الخطل ولا الزلل، ويمكننا أن نجريه في زماننا هذا على وكالات الأنباء التي تحترم مهنيتها فلا تورد أخباراً مغرضة أو غير مؤكدة.
    وقد سميت حَذامِ بهذا الاسم لأن ضرتها حذمت يدها بشفرة، فصبت حذام عليها جمراً في المقابل، فبرشت الضرة، وسميت البرشاء «بمعنى أن في لونها نُقطاً مختلفة»، وأما صاحبة المثل فهي حذام بنت الريان بن خسر بن تميم.
    وقد ذكر المؤرخون أن عاطس بن الجلاح الحميري صار إلى قومِها في جموعٍ فاقتتلوا، ثم رَجِعَ الحميري إلى معسكره وهرب قومُها، فساروا ليلتهم ويومهم إلى الغد، ونزلوا الليلة الثانية، فلما أصبح الحميري ورأى جلاءهم اتبعهم، فانتبه القطا من وقع دوابهم، فمرت على قوم حذامِ قِطَعاً قِطعاً، والعرب معروفة بالفطنة واستنباط الأخبار من تصرفات الحيوان، فخرجت حذامِ إلى قومها فقالت:
    ألا يا قَومَنا ارتَحِلُوا وسِيرُوا فَلو تُرِكَ القَطَا لَيلاً لَنَامَا
    فقال زوجها الشاعر لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل:
    إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا
    فَإِنَّ القَولَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
    فارتحلوا حتى اعتصموا بالجبل، ويئس منهم أصحاب عاطس فرجعوا،
    وهكذا أصبح اسم حَذامِ مضرب المثل في صدق القول، وصحة النقل، فمن الأمثال التي أوردها أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه: القول ما قالت حذام كما أورده غير واحد ممن جمع أمثال العرب.
    ويقال لمن اعتمد قولُه في نقل الآراء العلمية: حذام المذهب... وقال صاحب المثل السائر عن أبي تمام: وكان قوله في البلاغة ما قالت حذامِ..
    وقد تمثل بهذا المعنى كثير من الشعراء والأدباء والكتاب العرب تعزيزا لما يذهبون إليه من قول، فقال المعري:
    إِذا ما جاءَني رَجُلٌ حُذامٌ
    فَإِنَّ القَولَ ما قالَت حَذامِ
    وقال آخر:
    أندى يداً في الجودِ من حاتمٍ
    أصدق في أقوالهِ من حَذامِ
    واستشهد بالبيت غير واحد من النحاة على بناء الأعلام المؤنثة التي جاءت على وزان «فَعَالِ» على الكسر دوماً، فتقول: جاءت حذامِ، ورأيت حذامِ، ومررت بحذامِ، وذلك في لغة الحجازيين، وخالفهم بنو تميم فأعرب بعضهم هذه الأعلام بالضم رفعاً، وبالفتح نصباً وجرًا، وفصّل بعضهم بما تراه عند العلامة ابن هشام في أول القطر، واستشهد بهذا البيت قديماً المبرد في كتابه «الكامل».



    ولكن لا حياة لمن تنادي


    لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

    بيت الشعر أعلاه شاع بين الناس وتداولوه فيمن لا فائدة ترجى من نصيحته اشتهر به الشاعر الفارس عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي، الذي عاش بين 525 ـ 642م، ويقول شاعر في قصيدة له الأبيات التالية:
    ألا غدرت بنو أعلى قديما
    وأنعم إنها ودق المزاد
    ومن يشرب بماء العبل يغدر
    على ما كان من حمى وراد
    وكنتم أعبدا أولاد غيل
    بني آمرن على الفساد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي
    ولو نار نفخت بها أضاءت
    ولكن أنت تنفخ في رماد

    وفي قصيدة أخرى للشاعر ورد البيت هكذا..
    يقلب للأمور شرنبثات
    باظفار مغارزها حداد
    فمن ذا عاذري من ذي سفاه
    يرود بنفسه شر المراد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي

    أما كثير بن عبدالرحمن بن الأسود أو كثير عزة، الذي عاش بين 660 ـ 723م فيقول:
    يعز علي أن نغدو جميعا
    وتصبح ثاويا رهنا بواد
    فلو فوديت من حدث المنايا
    وقيتك بالطريف وبالتلاد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي

    واقتبس البيت الشاعر عبدالرحمن بن الحكم بن العاص المتوفى عام 680م في قوله:
    لقد ابقى بنو مروان حزنا
    مبينا عاره لبني سواد
    أطاف به صبيح في مشيد
    ونادى دعوة يا ابني سعاد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي

    أما الشاعر بشارة بن عبدالرحمن الخاقاني توفي عام 1772م فيقول:
    وينشدني به شعرا أنيقا
    يناشد فيه أموات العباد
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي
    صدقت بأنني ميت ولكن
    كشفت الحال ما بين الأعادي

    وتذكر بعض المصادر ان الشاعرين بشار بن برد ودريد بن الصمة اقتبسا البيت في قصائد لهما، ومن الشعراء الذين اقتبسوا البيت الشاعر رفاعة بن رافع الطهطاوي، الذي عاش بين عامي 1801 ـ 1873م ويقول:
    وحاشا أن أقول مقال غيري
    وذلك ضد سري واعتقادي
    لقد أسمعت لو ناديت حيا


    رب رمية من غير رامٍ


    الرمية من الرمي، و يُقال: رمى السهم عن القوس و على القوس أيضا، و لا تقل: رميت بالقوس.
    و معنى المثل أن الغرض قد يصيبه من ليس من أهل الرماية. فيضرب عندما يتف
    ق الشيء لمن ليس من شأنه أن يصدر منه...

    و قصة المثل :


    يذكر أن المثل لحكيم بن عبد يغوث المنقري، و كان من أرمى الناس. فحلف يوما ليعقرن الصيد حتما.

    فخرج بقوسه فرمى فلم يعقر شيئا فبات ليلة بأسوإ حال، و فعل في اليوم الثاني كذلك فلم يعقر شيئا.

    فلما أصبح قال لقومه: ما أنتم صانعون؟ فإني قاتل اليوم نفسي إن لم أعقر مهاة (بقرة وحشية )

    فقال له ابنه: يا أبت احملني معك أرفدك (( أعينك و أنصرك و العرب تقول رفده لسوء حاله أي أعانه و نصره )) فانطلقا، فإذا هما بمهاة، فرماها فأخطأها.
    ثم تعرضت له أخرى فقال له ابنه: يا أبت ناولني القوس. فغضب حكيم و همّ أن يعلوه بها.
    فقال له ابنه: أحمد بحمدك، فإن سهمي سهمك. فناوله القوس فرماها الابن فلم يخطئ. فقال عند ذلك حكيم: رب رمية من غير رام.




    لقد ذل من بالت عليه الثعالب


    روي في كتب السير ...أن الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري ذهب ذات يوم ليقدم مراسيم الطاعة لصنمه ، وبينما هو كذلك وجد ثعلبا متسلق على رأس الصنم وقد بال عليه فوقف متعجباً " ساخرا" مما حدث وانشد قائلا ....

    أرب يبول الثعلبان برأسه 

    لقد ذل من بالت عليه الثعالب

    فلو كان ربا كان يمنع نفسه 

    فلا خير في رب نأته المطالب





    برئت من الأصنام في الأرض كله

    وآمنت بالله الذي هوغالب .





    عند الصباح يحمد القومُ السُّرَى





    السُّرَى، المسير ليلاً في السفر
    قصة المثل العربي الشهير أنه وفي عهد سيدنا أبي بكر الصديق، تجهز الروم لحرب المسلمين، وقام هرقل وأمر بخروج الجيوش الرومية، فرقة فرقة في مقابلة كل أمير من المسلمين بجيش كثيف، فبعث إلى عمرو بن العاص (تذارق) في تسعين ألفاً من المقاتلة، وبعث (جرجه بن بوذيها) إلى ناحية يزيد بن أبي سفيان فعسكر في خمسين ألفاً أو ستين ألفًا، وبعث القائد (الدارقص) إلى شرحبيل بن حسنة، وبعث (اللقيقار) في ستين الفًا إلى أبي عبيدة بن الجراح. أما عسكر أهل الإسلام فكان جميعه إحدى وعشرين ألفًا، سوى الجيش الذي مع عكرمة بن أبي جهل وكان واقفًا في طرف الشام في ستة آلاف.
    عندها كتب الأمراء إلى أبي بكر وعمر يعلمانهما بما وقع من الأمر العظيم، فكتب إليهم أن اجتمعوا وكونوا جنداً واحدًا وألقوا جنود المشركين فأنتم أنصار الله، والله ينصر من نصره، وخاذل من كفره، ولن يؤتى مثلكم من قلة، ولكن من تلقاء الذنوب فاحترسوا منها، وليصلِّ كل رجل منكم بأصحابه.
    وقام الصديق وبعث إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق، ليقدم إلى الشام، فيكون الأمير على كل من به، فإذا فرغ عاد.
    ولما بلغ هرقل ما أمر به الصديق أمراءه من الاجتماع بعث إلى أمرائه أن يجتمعوا أيضاً، وان ينزلوا بالجيش منزلاً واسع العطن، واسع المطرد، ضيق المهرب، وجعل على الناس أخوه بندارق، وعلى المقدمة جرجه، وعلى المجنبتين ماهان، والدارقص، وعلى البحر القيقلان.
    وعندما بلغ الكتاب خالد بن الوليد، رضي الله عنه، استناب المثنى بن الحارثة على العراق، وسار خالد مسرعاً في تسعة آلاف وخمسمائة، ودليله رافع بن عميرة الطائي، وسلك أراضي لم يسلكها قبله أحد فاجتاب البراري والقفار، يصل ليله بنهاره، وقطع الأودية، وتصعد على الجبال، وجعل رافع يدلهم في مسيرهم على الطريق وهو في مفاوز معطشة، وعطش النوق وسقاها الماء عدلاً بعد نهل، وقطع مشافرها، فلما فقدوا الماء نحرها فشربوا ما في أجوافها من الماء، وهكذا وصل خالد في خمسة أيام، فخرج على الروم، من ناحية تدمر.
    كان بعض العرب قال له في هذا المسير إن أنت أصبحت عن الشجرة الفلانية نجوت أنت ومن معك، وان لم تدركها هلكت أنت ومن معك، فسار خالد بمن معه وسروا ليلاً طويلاً، فاصبحوا عند هاتيك الشجرة فكبر وكبروا معه، فقال خالد:(عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى) فذهبت مثلاً، لمن يدرك غايته بعد ليل طويل ومعاناة وصبر.




     جزاء سنمار




    في قديم الزمان أراد ملك اسمه النعمان أن يبني قصرا عظيما، يباهي به جميع الملوك في ذلك الوقت، ويفاخرهم. سأل النعمان عن المهندسين والبنائين في مملكته، فعلم أن أمهر البنائين جميعا مهندس اسمه سنمار.
    ارسل النعمان في طلب سنمار فحضر لمقابلته. وقال النعمان:أرسلت في طلبك لتبني لي قصرا لم ير الناس له مثيلا في مملكتي، وسوف أكافئك مكافأة عظيمة.
    قال سنمار:يشرّفني أن يطلب مني الملك بناء قصره، سوف أبني لك يا مولاي قصرا ما رأى الناس مثله من قبل، لكن ذلك سيكلّفك الكثير، وسوف أحتاج إلى ألف من البنّائين المهرة.
    قال النعمان:اطلب ما تشاء، وستجده بين يديك في لحظات، المهم أن تنتهي من بناء القصر في أقصر وقت ممكن.
    مكث سنمار ليالي واياما يعد رسوم القصر ومعه المساعدون، ثم اختار موقعا ممتازا على أحد الأنهار، وبدأ في البناء، واستمر يالعمل ليلا نهارا عدّة سنوات بلا راحة.
    انتهى البنّاؤون من البناء، وذهب سنمار إلى النعمان وقال:قصرك جاهز الآن، ينتظر قدومك يا مولاي. فرح الملك النعمان بالخبر، وكان مشتاقا ومتلهّفا لرؤية القصر. ولمّا حضر أعجب ببنائه كثيرا، وشكر سنمار على جهده وبراعته وفنّه، وقال:
    ما كنت أتخيّل أبدا – يا سنمار – ان القصر سيكون بهذه الفخامة والجمال ! إنّك تستحق جائزة كبيرة... وبعد أيام انتقل الملك ليسكن في قصره الجديد، وأرسل في طلب سنمار. حضر سنمار وقابل الملك النعمان. طلب النعمان من سنمار ان يتجوّل معه في جوانب القصر. وان يعرّفه بغرفه وقاعاته.
    طاف النعمان وسنمار في جميع جوانب القصر، ثم صعدا إلى سطحه. كان السطح عاليا، وكان منظر المدينة من بعيد جميلا. سأل النعمان سنمار:هل هناك قصر مثل هذا؟. فأجابه سنمار:لا يا مولاي. ثم سأله النعمان:وهل هناك بنّاء غيرك يستطيع أن يبني مثل هذا القصر؟. أجاب سنمار: لا يا مولاي.
    فكّر النعمان سريعا، وقال في نفسه:إذا عاش هذا البناء فسيبني قصورا أخرى أجمل من هذا القصر.. ليس هناك غير حلّ واحد.. نعم.. حلّ واحد!.
    أشار النعمان إلى بعض جنوده، وهمس لهم بأمر. وعلى الفور، امسك الجنود بسنمار، وألقوه من فوق سطح القصر! سقط سنمار من هذا الإرتفاع الكبير على سطح الأرض، ومات في الحال.
    وكانت هذه المكافأة التي نالها سنمار على عمله العظيم!
    ومنذ ذلك الوقت، ونحن نقول هذا المثل:جزاء سنمار لكل من يقدّم خيرا للناس فيجزونه شرّا.
    جميع الحقوق محفوظة ل سطور الأمل
    تصميم : Dr.Sara Hassaan