امامك فانظرْ أيّ نهجْيك تنهجُ
| امامك فانظرْ أيّ نهجْيك تنهجُ | طريقان شتى : مستقيم واعوجُ |
| ألا أيهذ االناسُ طال ضريرُكم | بآل رسول اللَّه فاخشوا أو ارْتجوا |
| أكل أوانٍ للنبي محمد | قتيلٌ زكيٌ بالدماء مُضرَّجُ |
| تبيعون فيه الدينَ شرَّائِمة ٍ | فلله دينُ اللَّه قد كاد يَمْرَجُ |
| بني المصطفى ! كم يأكل الناس شُلَوَكم؟ | لِبَلْواكُم عما قليل مُفَرَّجُ |
| أما فيهم راعٍ لحق نبيّهِ؟ | ولا خائفٌ من ربه يتحرجُ |
| لقد عَمَهُوا ما أنزل اللَّه فيكُم | كأنَّ كتاب الله فيهم مُمجمج |
| ألا خاب من أنساه منكم نصيبَه | متاعٌ من الدنيا قليلٌ وزبرج |
| أبعد المُكنّى بالحسين شهيدكم | تضيئ مصابيح السماء فتسرج |
| لنا وعلينا ولا عليه ولا له | تسحسح أسراب الدموع وتنشج |
| وكيف نُبكِّي فائزاً عند ربه | له في جنان الخلد عيشٌ مُخرفجُ |
| وقد نال في الدنيا سناءً وصيتة ً | وقام مقاماً لم يقمه مزلجُ |
| فأنْ لا يكن حيا لدينا فأنه | لدى الله حيٌ في الجنان مزوج |
| وكنا نرجّيه لكشف عماية ٍ | بأمثاله أمثالُها تتبلَّجُ |
| فسَاهَمنَا ذو العرش في ابن نبيه | ففاز به والله أعلى وأفلجُ |
| أيحيى العلي لهفى لذكراك لهفة ً | يباشر مَكْواها الفؤادَ فيَنْضجُ |
| لمن تستجدُ الأرضَ بعدك زينة َ | فتصبح في أثوابها تتبرّجُ؟ |
| سلامٌ وريحان وروح ورحمة | عليك وممدود من الظل سجسجُ |
| ولا برح القاع الذي انت جاره | يرفّ عليه الاقحوان المفلّجُ |
| ويا أسفي ألاَّ تَرُدَّ تحية ً | سوى أرج من طيب رمسك يأرجُ |
| ألا انما ناح الحمائم بعدما | ثَوَيْتَ، وكانت قبل ذلك تَهْزَجُ |
| ألا أيها المستبشرون بيومه | أظلت عليكم غُمة ٌ لا تفرَّجُ |
| أكلُّكُم أمسى اطمأن مِهادُه | فليس بها للصالحين مُعَرَّجُ |
| فلا تشمتوا وليخسأ المرء منكم | بوجهٍ كأَنَّ اللون منه اليَرَنْدَجُ |
| فلو شهد الهيجا بقلبِ أبيكُم | غداه التقى الجمعان والخيل تمعجُ |
| لأعطى يدَ العاني أو ارتدّ هارباً | كما ارْمَدَّ بالقاع الظليمُ المهيَّجُ |
| ولكنه ما زال يغشى بنحره | شَبا الحرب حتى قال ذو الجهل: أهوجُ |
| وحاش له من تلكم غير إنه | أبَى خطة َ الأمر التي هي أسمجُ |
| وأين به عن ذاك؟لاأين- إنه | إليه بِعِرْقَيْهِ الزَّكيين مُحْرَجُ |
| كأني به كالليث يحمي عرينه | وأشباله لا يزدهيه المهجهجُ |
| كأني أراه والرماح تَنوشُه | شوارع كالأشطان تدلى وتخلجُ |
| كأني أراه إذ هوى عن جواده | وعُفِّر بالتُّرْبِ الجبينُ المشجَّج |
| فحبِّ به جسماً الى الأرض إذ هوى | وحُبَّ به روحاً إلى اللَّه تعرجُ |
| أأرديتم يحيى ! ولم يطوأيطلٌ | طِراداً ولم يُدْبر من الخيل مَنْسِجُ |
| تأتتْ لكم فيه مُنى السوء هينة ً | وذاك لكم بالغي أغرى وألهجُ |
| وما بكُم أن تنصروا أوليائكم | ويُستدرج المغرور منكم فيدرجُ |
| أجنوا بني العباس من شنآنكم | وأوكوا على ما في العياب وأشرجوا |
| لأعنِقُ فيما ساءكم وأُهَمْلِجُ | فأحر بهم أن يغرقوا حيث لججوا |
| نَظَارِ لكم أنْ يَرجع الحقَّ راجعٌ | إلى أهله يوماً فتشجُوا كما شجوا |
| على حين لا عُذْرَى لمُعتذريكُم | ولا لكم من حجة الله مخرجُ |
| لقد ألحجوكم في حبائل فتنة | وبينهم إن اللواقح تنتجُ |
| غررتم لأن صدقتم أن حالة | وناتجها لو كان للأمر مَنْتَجُ |
| لعل لهم في مُنْطوِي الغيب ثائراً | سيسمو لكم والصبح في الليل مولجُ |
| بمَجْرٍ تضيق الأرض من زفراته | له زَجَلٌ ينفي الوحوشَ، وهَزْمَجُ |
| إذا شيمَ بالأبصار أبرقَ بيضُه | بوارقَ لا يسطيعهنّ المحمَّجُ |
| تُوامضه شمسُ الضحى فكأنما | يُرى البحرُ في أعراضه يتموجُ |
| يؤيده ركنان ثبتان: رجلهٌ | وخيلٌ كأَرسال الجراد وأَوْثَجُ |
| عليها رجال كالليوث بسالة ً | بأمثالها يُثْنَى الأبيُّ فَيُعْنَجُ |
| تدانوا فما للنقع فيهم خصاصة ٌ | تُنَفِّسه عن خيلهم حين تُرْهجُ |
| كان الزجاج اللهذميات فيهم | فَتِيلٌ بأطراف الرُّدْيِنيِّ مُسْرجُ |
| يودُّ الذي لاقوة أن سلاحه | هنالك خلخال عليه ودُملجُ |
| فيدركُ ثأرَ الله أنصارُ دينه | ولله أوسٌ آخرون وخزرجُ |
| ويقضي إمام الحق فيكم قضاءَه | تماماً، وما كلُّ الحوامل تُخْدَجُ |
| وتظعن خوفَ السبي بعد إقامة | ظَعائنُ لم يُضرب عليهنَّ هودجُ |
| مَهٍ لا تعادَوا غِرة البغي بينكم | كما يتعادى شعلة َ النار عَرْفجُ |
| أفي الحق أن يمسوا خماصاً وأنتم | يكاد أخوكم بطنة ً يتبعّجُ |
| تَمشُون مختالين في حُجراتِكم | ثقالَ الخُطى أكفالكم تترجرجُ |
| وليدُهُم بادي الطَّوى ووليدكم | من الريف ريَّانُ العظام خَدَلَّجُ |
| بنفسي الألي كظتهم حسراتكم | فقد عَلِزُوا قبل الممات وحَشرجوا |
| وعيرتموهم بالسَّواد ولم يزل | من العرب الامحاض أخضر أدعجُ |
| ولكنكم زرقٌ يزين وجوهكم | بني الروم ألوانٌ من الروم نعّجُ |
| أبى الله إلا أن يطيبوا وتخبثوا | وأن يسبقوا بالصالحات وتُفْلَجُوا |
| وإن كنتم منهم وكان أبوكم | أباهم فان الصفو بالرنق يمزجُ |
| لعمري لقد أَغرى القلوبَ ابنُ طاهر | ببغضائكم ما دامت الريح تَنْأَجُ |
| سعى لكم مسعاة سوءِ ذميمة ٍ | سعى مثلها مستكرَه الرجل أعرجُ |
| فلن تعدموا ما حنَّت النيِّبُ فتنة ً | تُحَشُّ كما حُشَّ الحريقُ المؤجَّجُ |
| وقد بدأت لو تُزْجَرُون بريحها | بوائجُها من كل أوب تبوَّجُ |
| دماءُ بني عباسكم وعلّيهم | لكم كدماء الترك والروم تُهْرَجُ |
| يلي سفكَها العورانُ والعرج منكم | وغوغاؤكم جهلاً بذلك تَبْهَجُ |
| ولكنْ هَناتٌ في القلوب تَنجنجُ | |
| ولو أمكنتكم في الفريقين فرصة ٌ | لقد بينت أشياء تلوى وتحنجُ |
| إذن لاستقدتم منها وترَ فارسٍ | وإن ولياكم فالوشائج أوشجُ |
| أبَى أن تحبُّوهم يد الدهر ذكرُكم | لياليَ لا ينفكُّ منكم متوَّجُ |
| وأني على الاسلام منكم لخائفٌ | بوائقَ شتى بابُها الآن مُرتَجُ |
| وفي الحزم أن يستدرِك الناسُ أمركم | وحبلهم مستحكم العقد مدمجُ |
| نَظَارِ فإن اللَّه طالبُ وتره | بني مصعبٍ لن يسبق الله مدلجُ |
| لعل قلوبا قد أطلتم غليلها | ستظفر يوماً بالشفاء فتثلجُ |

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق