أفنى وليلي ليسَ يفنى آخرهُ
| أفنى وليلي ليسَ يفنى آخرهُ | هاتا مواردهُ فأينَ مصادرهُ؟ |
| نامتْ عيونُ الشامتينَ تيقناً | أنْ ليسَ يَهْجَعُ والهُمومُ تسامِرُهْ |
| أَسرَ الفِراقُ عَزاءَهُ وَنأى الّذي | قدْ كانَ يستحييهِ إذْ يستاسرهُ |
| لا شيءَ ضائرُ عاشقٍ، فإذا نأى | عَنْه الْحَبيبُ فَكُلُّ شيءٍ ضَائِرُهْ |
| يا أيهاذا السائلي أنا شارحٌ | لكَ غائبي حتى َّ كأنكَ حاضرهُ |
| إني ونصراً والرضا بجوارهِ | كالبَحْرِ لا يَبْغي سِوَاهُ مُجَاوِرُهْ |
| ما إنْ يَخافُ الخَذْلَ من أيَّامِهِ | أحدٌ تيقنَ أنَّ نصراً ناصرهُ |
| يَفْدِي أبَا العبّاسِ مَن لم يَفْدِهِ | مِنْ لائِميهِ جِذْمُهُ وعَنَاصِرُهْ |
| مسْتَنِفرٌ للمَادِحينَ، كأنَّما | آتيهِ يمدحهُ أتاهٌ يفاخرهُ |
| ماذا ترى فيمنْ رآكَ لمدحهِ | أهلاً وصارتْ في يديكِ مصايرهُ |
| قَدْ كابَرَ الأحْدَاثَ حتَّى كَذَّبَتْ | عَنْهُ ولكنَّ القَضَاءَ يُكابِرُهْ |
| مُرْ دَهْرَهُ بالكَف عَنْ جَنَبَاتِه | فالدَّهْرُ يَفْعَلُ صاغِراً ما تأمُرُهْ |
| لاتَنْسَ مَنْ لم يَنْسَ مدْحَك والمُنَى | تحتَ الدجى يزعمنَ أنكَ ذاكرهُ |
| أُبْكُرْ فَقَدْ بَكَرتْ عليْكَ بِمَدْحِهِ | غررُ القصائدِ خيرُ أمرٍ باكرهُ |
| لاقاكَ أولهُ بأولِ شعرهِ | فأهِبْ بأوَّلِهِ يَكُنْ لكَ آخِرُهْ |
| لاشَيءَ أَحْسَنُ مِنْ ثَنائيَ سَائراً | ونداكَ في أفقِ البلادِ يسايرهُ |
| وإذا الفتى المأْمُولُ أنجَحَ عَقْلَهُ | في نَفْسِهِ وَنَداهُ أنجَحَ شَاعِرُهْ |

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق