أمّا الخَيالُ، فإنّهُ لمْ يَطْرُقِ
| أمّا الخَيالُ، فإنّهُ لمْ يَطْرُقِ، | إلاّ بعُقْبِ تَشَوّفٍ، وَتَشَوّقِ |
| قد زَارَ مِنْ بُعدٍ، فَبَرَّدَ من حشاً | ضَرِمٍ، وَسَكّنَ من فُؤادٍ مُقْلَقِ |
| وَلَرُبّما كانَ الكَرَى سَبَباً لَنَا، | بَعدَ الفِرَاقِ، إلى اللّقاءِ، فنَلتَقي |
| مُتَذاكرَانِ على البِعَادِ، فَما يني | يُهْدي الغَرَامَ مُغَرِّبٌ لمُشَرِّقِ |
| صَدَقَتْ محَاسِنُهُ، فصَارَتْ فتنةً | للنّاظِرينَ، وَوَعْدُهُ لمْ يَصْدُقِ |
| أأُفيقُ مِنْ شَجَنٍ لعَقْلي خَابِلٍ، | وَأصُدُّ عَنْ سَكَنٍ بقَلبيَ مُلصَقِ |
| قد رَابَني هَرَبُ الشّبابِ، وَرَاعني | شَيْبٌ يَدُبُّ بَياضُهُ في مَفرِقي |
| إمّا تَرَيّني قد صَحوْتُ من الصّبَا | وَمَشَيتُ في سَننِ المُبلّ المُفْرِقِ |
| وَذَكرْتُ ما أخذَ المَشيبُ فأرْسلتْ | عَيْنايَ وَاكِفَ ديمَةٍ مُغرَوْرِقِ |
| فَلَقَدْ أرَاني في مَخيلَةِ عَاشِقٍ، | حسنِ المكانةِ، في الحِسانِ مُعشَّقِ |
| أَغْدُو فأَسْحَبُ في البِطاَلِةِ مِئْزَرِي | وكَذَاكَ مَنْ يُصْبِحْ بِبَثٍّ يُغْبقِ |
| إن كنتَ ذا عزْمٍ فشأنُكَ وَالسُّرَى | قَصْدَ الإمامِ على عِتاقِ الأيْنُقِ |
| لا تَرْهَبَنَّ دُجَى الحَنادِسِ، بعدما | صُدِعَتْ خِلاَفَتُهُ بِنورٍ مُشْرِقِ |
| لله مُعْتَمِدٌ عَلى الله اكتَفَى | بالله، وَالرّأيِ الأصِيلِ الأوْثَقِ |
| لَهِجٌ بإصْلاحِ الأُمورِ، يَرُوضُها | تَدْبيرُهُ في مَنْهَجٍ مُستَوسِِقِ |
| مَلِكٌ تَدينُ لهُ المُلوكُ، وَتَقتَدي | لُجَجُ البِحارِ بسَيْبِهِ المُتَدَفِّقِ |
| فَرَعَى سَوَادَ المُسلِمينَ بِنَاظِرٍ | مُتَفَقِّدٍ، وَحِياطِ صَدْرٍ مُشفِقِ |
| أوْفَى فأضْمَرتِ القُلوبُ مَهَابَةً | لِمُوقَّر اللَّحظَات فَخْمِ المَنْطِقِ |
| وَتَهَلّلَتْ، للرَّاغِبِينَ، أسِرّةٌ، | يَضْحكنَ في وَجهٍ كثيرِ الرّوْنَقِ |
| يَتَقَيّلُ المُعتَزُّ فَضْلَ جُدودِهِ، | بخِلالِ مَحمودِ الخِلالِ، مُرَفَّقِ |
| وَيَظَلُّ يُخشَى في الإلَهِ، وَيُتّقى | فيهِ، كما يخشَى الإلهَ وَيَتّقي |
| ضَرْبٌ كنَصْلِ السّيفِ أُرْهفَ حدُّه | وَأضَاءَ لامعُ رَأيِهِ المُتَرقرِقِ |
| وَمُهَذَّبُ الأخلاقِ يَعْطِفُهُ النَّدى | عطْفَ الجَنوبِ مِنَ القضِيبِ المورِقِ |
| طَلْقٌ فإنْ أبدى العُبوسَ تطأطأتْ | شُوسُ الرّجالِ وَخَفّضَتْ في المَنطق |
| مُتَغَمِّدٌ يَهَبُ الذّنوبَ، وَعهدُها | لمْ يَستَطِلْ، وَجديدُها لم يُخلِقِ |
| يَغشَى العُيونَ النّاظرَاتِ، إذا بَدا | قَمَرٌ، مَطالِعُهُ رِباعُ الجَوْسَقِ |
| ألله جارُكَ تَبتَغي، ما تَبتَغي، | في المَكرُماتِ، وَتَرْتَقي ما تَرْتَقي |
| فلَقَد وَليتَ فكنتَ خيرَ مُجَمِّعٍ، | إذْ كانَ مَنْ ناوَاكَ شَرَّ مُفَرِّقِ |
| وَلَقَدْ رَدَدْتَ النّائباتِ ذَميمَةً، | وَفسَحتَ من كَنَفِ الزّمانِ الضّيّقِ |
| وَعَفَوْتَ عَفواً عَمَّ أُمّةَ أحْمَدٍ | في الغرْبِ من أوْطانِهمْ وَالمَشرِقِ |
| وَلقَد رَددتَ على الأنامِ عُقُولُهمْ | بهَلاكِ سُلطانِ الرّكيكِ، الأحمقِ |
| وَالقَوْمُ خَرْقى ما تُطُلِّبَ رُشدهمْ | وَأُديرَ أمرُهُمُ بعَزْمةِ أخْرَقِ |
| كَيفَ اهتِداءُ الرّكبِ في ظَلمائهم | وَدَليلُهُمْ مُتَخَلِّفٌ لمْ يَلْحَقِ |
| أوْلَتْكَ آرَاءُ المَوَالي نُصرَةً، | بسُيوفُهُمْ، وَالمُلكُ جِدُّ مُمزَّقِ |
| مِنْ ناصِرٍ بحُسَامِهِ وَمُخَذِّلٍ | عَنكَ العَدوَّ برَأيهِ المُستَوْسِقِ |
| كلٌّ رَضِي، وَأرَى ثَلاثَتهم كُفوا | قَسْرَ المُمانِعِ، وَافتِتاحَ المُغلَقِ |
| لهُمُ احتياطُ المُعتَني وَمُقاوِمِ الـ | ـكَافي، وَرَفرَفةُ النّصِيحِ المُشفِقِ |
| فاسلَمْ لهمْ، وَليَسلَموا لك، إنّهمْ | لكَ جُنّةٌ مِنْ كلّ خَطبٍ مُوبِقِ |
| سَبْتٌ، وَنَوْرُوزٌ، وَنجدَةُ سيّدٍ، | ما شَابَ بَهجَةَ خُلْقِهِ بتَخَلّقِ |
| وَأرَى البِساطَ وَفي غَرَائبِ نَبتِهِ، | ألوَانُ وَرْدٍ، في الغصُونِ، مُفَتَّقِ |
| شَجَرٌ على خُضْرٍ تَرِفُّ غُصُونُهُ | مِنْ مُزْهِرٍ، أوْ مُثمِرٍ، أوْ مُورِقِ |
| وَكأنّ قَصرَ السّاجِ خُلّةُ عاشقٍ، | بَرَزَتْ لِوَامِقِها بوَجْهٍ مُونِقِ |
| قَصْرٌ، تكامَلَ حُسنُهُ في قَلْعَةٍ | بَيضَاءَ، وَاسطَةٍ لبَحرٍ مُحدِقِ |
| داني المَحَلّ، فلا المَزَارُ بشاسِعٍ | عَمّنْ يَزُورُ، وَلا الفِناءُ بضَيّقِ |
| قَدّرْتَهُ تَقْديرَ غَيرِ مُفَرِّطٍ، | وَبَنَيْتَهُ بُنْيانَ غَيرِ مُشَفِّقِ |
| وَوَصَلْتَ بَينَ الجَعفَرِيّ وَبَيْنَهُ، | بالنّهْرِ يحمِلُ مِن جُنوبِ الخَندَقِ |
| نَهرٌ، كأنّ المَاءَ، في حُجُراتِه، | إفْرِنْدُ مَتْنِ الصّارِمِ المُتَألِّقِ |
| فإذا الرّياحُ لَعِبنَ فيهِ بَسَطنَ من | مَوْجٍ علَيهِ مُدَرَّجٍ، مُترَقرِقِ |
| ألِحقْهُ، يا خَيرَ الوَرَى بمَسيلِهِ، | وَامدُدْ فُضُولَ عُبَابِهِ المُتَدَفِّقِ |
| فإذا بَلَغتَ بهِ البَديعَ، فإنّمَا | أنزَلْتَ دِجلَةَ في فِنَاءِ الجَوْسقِ |
| للمِهْرَجَانِ يَدٌ بِما أوْلاهُ مِنْ | هَطَلانِ وَسميّ السّحابِ المُغدِقِ |
| ما إنْ تَرَى إلاّ تَعَرُّضَ مُزْنَةٍ | مُخضَرّةٍ، أوْ عارِضٍ مُتألِّقِ |
| فاسعَدْ، أميرَ المُؤمنينَ، مُمَتَّعاً | بالعِزّ ما عَمَرَ الزّمانُ، وَما بَقي |
| هَلْ أطلُعَنّ على الشّآمِ مُبَجَّلاً، | في عزّ دَوْلَتِكَ الجَديدِ المُونِقِ |
| فأرُمَّ خَلّةَ ضَيعَةٍ تَصِفُ اسمَها، | وَأُلِمَّ ثَمّ بصِيبَةٍ لي دَرْدَقِ |
| شَهْرَانِ، إنْ يَسّرْتَ إذني فيهما، | كَفِلا بأُلفَةِ شَمْليَ المُتَفَرِّقِ |
| قد زَادَ في شَوْقي الغَمامُ وَهاجني | زَجَلُ الرّوَاعِدِ تحتَ لَيلٍ مُطرِقِ |
| لمّا استَطارَ البرْقُ قُلتُ لنائِلٍ: | كَيفَ السّبيلُ إلى عِنانٍ مُطلَقِ |

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق