رحلوا فأية عبرة لم تسكب
| رَحَلُوا فَأيّةُ عَبرَةٍ لَمْ تُسْكَبِ | أسَفاً، وَأيُّ عَزِيمَةٍ لَمْ تُغْلَبِ |
| قَدْ بَيّنَ البَينُ المُفَرِّقُ بَيْنَنَا | عِشْقَ النّوَى لرَبيبِ ذاكَ الرّبرَبِ |
| صَدَقَ الغُرَابُ لقد رَأيتُ شُموسَهمْ | بالأمسِ، تَغرُبُ في جَوَانِبِ غُرَّبِ |
| لَوْ كُنتَ شاهدَنا وَمَا صَنَعَ الهَوَى | بقُلُوبِنَا، لحَسَدْتَ مَنْ لم يُحبِبِ |
| شُغلَ الرّقيبُ، وَأسْعَدَتْنَا خَلْوَةٌ | في هَجرِ هَجرٍ، وَاجتِنابِ تجَنّبِ |
| فتَلَجلَجتْ عَبَرَاتُهَا، ثمّ انْبَرَتْ | تَصِفُ الهَوَى بلِسانِ دَمعٍ مُعْرِبِ |
| تَشْكُو الفِرَاقِ إلى قَتيلِ صَبَابَةٍ، | شَرِقِ المَدامعِ، بالفرَاقِ مُعَذَّبِ |
| أأُطيعُ فيكِ العاذِلاتِ، وَكُسْوَتي | وَرَقُ الشّبابِ، وَشِرّتي لم تَذْهَبِ |
| وَإذا التَفَتُّ إلى سِنيَّ رَأيْتُهَا | كمَجَرّ حَبْلِ الخالِعِ المُتَصَعِّبِ |
| عِشرُونَ قَصّرَها الصّبَا، وَأطَالَهَا | وَلَعُ العِتَابِ بِهَائِمٍ لَمْ يَعتَبِ |
| مَا لي وَللأيّامِ صَرّفَ صَرْفُهَا | حَالي، وَأكْثَرَ في البِلادِ تَقَلُّبي |
| أُمْسِي زَميلاً للظّلامِ، وَأغْتَدِي | رِدْفاً عَلى كَفَلِ الصّبَاحِ الأشهَبِ |
| فأكونُ طَوْراً مَشرِقاً للمَشرِقِ الـ | ـأقْصَى، وَطَوْراً مَغرِباً للمَغْرِبِ |
| وَإذا الزّمانُ كَسَاكَ حُلّةَ مُعدَمٍ، | فالبَسْ لهَ حُلَلَ النّوَى وَتَغَرَّبِ |
| وَلَقَدْ أبِيتُ مَعَ الكَوَاكبِ رَاكِباً | أعْجازَهَا بِعَزِيمَةٍ كالكَوْكَبِ |
| وَاللّيْلُ في لَوْنِ الغُرَابِ، كأنّهُ | هُوَ في حُلُوكَتِهِ، وَإنْ لم يَنْعَبِ |
| وَالعيسُ تَنصُلُ من دُجاهُ، كما انجلَى | صِبْغُ الشّبابِ عن القَذالِ الأشيَبِ |
| حتّى تَجَلّى الصّبْحُ، في جَنَباتِهِ، | كالمَاءِ يَلمَعُ مِنْ وَرَاءِ الطُّحْلُبِ |
| يَطْلُبْنَ مُجتَمَعَ العُلا مِنْ وَائلٍ، | في ذلكَ الأصْلِ الزّكيّ، الأطْيَبِ |
| وَبَقيّةَ العَرَبِ الّذي شَهِدَتْ لَهُ | أبْنَاءُ إدٍّ بالفَخَارِ، وَيَعْرُبِ |
| بالرّحْبَةِ الخَضرَاءِ ذاتِ المَنْهَلِ الـ | ـعَذْبِ المَشَارِبِ، وَالجَنابِ المُعشِبِ |
| عَطَنُ الوُفُودِ، فمُنجِدٌ، أوْ مُتهِمٌ، | أوْ وافِدٌ مِنْ مَشرِقٍ، أوْ مَغرِبِ |
| ألْقَوْا بجَانِبِهَا العِصِيّ، وَعَوّلوا | فيها عَلى مَلْكٍ أغر، مُهَذَّبِ |
| مَلِكٌ لَهُ في كلّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ | إقْدامُ غر وَاعتِزَامُ مُجَرَّبِ |
| وَتَرَاهُ في ظُلَمِ الوَغَى، فتَخالُهُ | قَمَرً يَكر عَلى الرّجالِ بكَوْكَبِ |
| يا مَالِكُ ابنُ المَالكِيّينَ الأُلى، | مَا للمَكَارِمِ عَنْهُمُ مِنْ مَذهَبِ |
| إني أتيتك طالباً فبسطت من | أملي، وأنجح جود كفك مطلبي |
| فَشَبِعْتُ مِنْ بِرٍّ لَدَيكَ وَنَائِلٍ، | وَرَوِيتُ من أهْلٍ لَدَيكَ وَمَرْحَبِ |
| وَغَدَوْتَ خَيرَ حِيَاطَةٍ منّي علَى | نَفسِي، وَأرْأفَ بي هُنالكَ مِنْ أبي |
| أعْطَيْتَني، حتّى حَسِبتُ جزِيلَ ما | أعْطَيْتَنيهِ وَدِيعَةً لَمْ تُوهَبِ |
| فَلْتَشكُرَنّكَ مَذْحِجُ ابنَةُ مَذحِجٍ، | مِنْ آلِ غَوْثِ الأكثرِينَ وَجُندُبِ |
| وَمَتى تُغَالِبْ في المَكَارِمِ وَالنّدَى | بالتّغْلِبِيّينَ الأكَارِمِ تَغْلِبِ |
| قَوْمٌ، إذا قيلَ النَّجاءُ، فَما لهُمْ | غَيرُ الحَفائظِ، وَالرّدى مِنْ مَهرَبِ |
| يَمشونَ تحتَ ظُبَا السّيوفِ إلى الوغى | مَشْيَ العِطاشِ إلى بَرُودِ المَشرَبِ |
| يَتَرَاكَمونَ على الأسِنّةِ في الوَغَى، | كالصّبحِ فاضَ على نجومِ الغَيهَبِ |
| يُنسيكَ جُودَ الغَيثِ جُودُهمُ، إذا | عَثَرَتْ أكُفُّهُمُ بِعَامٍ مُجدِبِ |
| حتّى لَوَ انّ الجُودَ خُيّرَ في الوَرَى | نَسَباً، لأصْبَحَ يَنتَمي في تَغلِبِ |

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق