دعاء الأعراب
الأصمعي قال: حججت فرأيت أعرابيا يطوف بالكعبة ويقول: يا خير موفود سعى إليه الوفد، قد ضعفت قوّتي، وذهبت منتي، وأتيت إليك بذنوب لا تغسلها الأنهار ولا تحملها البحار؛ أستجير برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، ثم التفت فقال: أيها المشفقون، ارحموا من شملته الخطايا، وغمرته البلايا، ارحموا من قطع البلاد، وخلف ما ملك من التلاد ؛ ارحموا من وبخته الذنوب، وظهرت منه العيوب؛ ارحموا أسير ضرّ، وطريد فقر. أسألكم بالذي أعملتكم الرغبة إليه، إلا ما سألتم الله أن يهب لي عظيم جرمي. ثم وضع في حلقة الباب خدّه وقال: ضرع خدّي لك، وذل مقامي بين يديك، ثم أنشأ يقول:
عظيم الذنب مكروب ... من الخيرات مسلوبوقد أصبحت ذا فقر ... وما عندك مطلوب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق