أُنَبّيكِ عَن عَيني، وَطُولِ سُهَادِها
| أُنَبّيكِ عَن عَيني، وَطُولِ سُهَادِها، | وحرقة قلبي بالجوى واتقادها |
| وَأنّ الهُمُومَ اعتَدنَ بَعدكِ مَضْجِعي، | وَأنتِ التي وَكّلتِني باعْتِيَادِهَا |
| خَليلَيّ! إنّي ذاكِرٌ عَهْدَ خُلّةٍ | تَوَلّتْ، وَلَمْ أذْمُمْ حَميدَ وَدادِهَا |
| فَوَاعَجَبا! مَا كَانَ أقصر دهرَها | لَدَيّ، وأدْنَى قُرْبَهَا مِنْ بِعَادِهَا |
| وَكنتُ أرَى أنّ الرّدى قَبلَ بَينِها، | وَأنّ افتِقَادَ العَيشِ دونَ افتِقَادِهَا |
| بِنَفْسِيَ مَنْ عادَيتُ مِنْ أجلِ فَقدِه | بِلادي، وَلَوْلا فَقْدُهُ لمْ أُعَادِهَا |
| فَلا سُقِيَتْ غَيْثاً دِمَشقُ، وَلا غدتْ | عَلَيها غَوَادي مُزْنَةٍ لعِهَادِهَا |
| وَقَدْ سَرّني أنّ الخَليفَةَ جَعْفراً | غَدا نَاهِداً، في أهلِهَا، وَبِلاَدِهَا |
| إمَامٌ، إذا أمضَى الأُمُورَ تَتَابَعَتْ | على سَنَنٍ مِن قَصْدِها، وَسَدَادِهَا |
| وما غيرت منه الخلافة شيمه | وقد أمكنته عنوة من قيادها |
| وما زالت الأعداء تعلم أنه | يجاهدها في الله حق جهادها |
| ولما طغت في دارها الروم واعتدت | سفاها رماها جعفر بحصادها |
| أعد لها فرسان جيش عرمرم | عداد حصى البطحاء دون عدادها |
| كتائب نصر الله أمضى سلاحها | وعاجل تقوى الله أكثر زادها |
| فَلا تُكثِرِ الرّومُ التّشَكّي، فإنّهُ | يُرَاوِحُهَا بالخَيلِ، إنْ لَمْ يُغَادِهَا |
| وَلَمْ أرَ مِثْلَ الخَيلِ أجلَى لغَمرَةٍ، | إذا اختَلَفَتْ في كَرّها وَطِرَادِهَا |
| بَقيتَ أميرَ المُؤمِنينَ، وأنْفَدَتْ | حَياتُكَ عُمرَ الدّهرِ، قَبْلَ نَفادِهَا |

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق