-->
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • رااائعة الحجاج و الغضبان بن القبعثري

    رااائعة الحجاج و الغضبان بن القبعثري

    رااائعة الحجاج و الغضبان بن القبعثري


    الحجاج و الغضبان بن القبعثري





    حكي: أن الحجاج سأل يوما الغضبان بن القبعثري عن مسائل يمتحنه فيها من جملتها أن قال له: من أكرم الناس؟
    قال: أفقههم في الدين وأصدقهم لليمين، وأبذلهم للمسلمين، وأكرمهم للمهانين، وأطعمهم للمساكين.
    قال: فمن ألأم الناس؟ قال: المعطي على الهوان، المقتر على الإخوان، الكثير الألوان. قال: فمن شر الناس؟
    قال: أطولهم جفوة، وأدومهم صبوة، وأكثرهم خلوة، وأشدهم قسوة. قال: فمن أشجع الناس؟ قال: أضربهم بالسيف. وأقراهم للضيف. وأتركهم للحيف. قال: فمن أجبن الناس؟ قال: المتأخر عن الصفوف المنقبض عن الزحوف، المرتعش عند الوقوف، المحب ظلال السقوف الكاره لضرب السيوف.
    قال: فمن أثقل الناس؟
    قال: المتفنن في الملام، الضنين بالسلام، المهذار في الكلام، المقبقب على الطعام.
    قال: فمن خير الناس؟
    قال: أكثرهم إحسانا وأقومهم ميزانا، وأدومهم غفرانا، وأوسعهم ميدانا.
    قال: لله أبوك، فكيف يعرف الرجل الغريب، أحسيب هو أم غير حسيب؟
    قال: أصلح الله الأمير إن الرجل الحسيب يدلك أدبه وعقله وشمائله وعزة نفسه وكثرة احتماله وبشاشته وحسن مداورته على أصله، فالعاقل البصير بالأحساب يعرف شمائله، والنذل الجاهل يجهله، فمثله كمثل الدرة إذا وقعت عند من لا يعرفها ازدراها، وإذا نظر إليها العقلاء عرفوها وأكرموها، فهي عندهم لمعرفتهم بها حسنة نفيسة.
    فقال الحجاج: لله أبوك، فما العاقل والجاهل؟
    قال: أصلح الله الأمير، العاقل الذي لا يتكلم هذرا، ولا ينظر شزرا، ولا يضمر غدرا، ولا يطلب عذرا، والجاهل هو المهذر في كلامه، المنان بطعامه، الضنين بسلامه المتطاول على إمامه، الفاحش على غلامه.
    قال: لله أبوك، فما الحازم الكيس؟
    قال: المقبل على شأنه، التارك لما لا يعنيه، قال:
    العاجز؟
    قال: المعجب بآرائه الملتفت إلى ورائه.
    قال: هل عندك من النساء خير؟
    قال: أصلح الله الأمير إني بشأنهن خبير إن شاء الله تعالى. إن النساء من أمهات الأولاد بمنزلة الأضلاع إن عدلتها انكسرت، ولهن جوهر لا يصلح إلا على المداراة، فمن داراهن انتفع بهن وقرت عينه، ومن شاورهن كدرن عيشه، وتكدرت عليه حياته، وتنغصت لذاته، فأكرمهن أعفهن، وأفخر أحسابهن العفة، فإذا زلن عنها فهن أنتن من الجيفة.
    فقال له الحجاج: يا غضبان إني موجهك إلى ابن الأشعث وافد، فماذا أنت قائل له؟ قال: أصلح الله الأمير أقول ما يرديه ويؤذيه ويضنيه، فقال: إني أظنك لا تقول له ما قلت وكأني بصوت جلا جلك تجلجل في قصري هذا، قال: كلا أصلح الله الأمير سأحدد له لساني، وأجريه في ميداني، قال: فعند ذلك أمره بالمسير إلى كرمان، فلما توجه إلى ابن الأشعث وهو على كرمان بعث الحجاج عينا عليه أي جاسوسا، وكان يفعل ذلك مع جميع رسله، فلما قدم الغضبان على ابن الأشعث قال له: إن الحجاج قد همّ بخلعك وعزلك، فخذ حذرك، وتغدّ به قبل أن يتعشى بك، فأخذ حذره عند ذلك، ثم أمر للغضبان بجائزة سنية، وخلع فاخرة، فأخذها وانصرف راجعا، فأتى إلى رملة كرمان في شدة الحر القيظ وهي رملة شديد الرمضاء، فضرب قبته فيها، وحط عن رواحله فبينما هو كذلك إذا بأعرابي من بني بكر بن وائل قد أقبل على بعير قاصدا نحوه وقد اشتد الحر وحميت الغزالة وقت الظهيرة، وقد ظمىء ظمأ شديدا، فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
    فقال الغضبان: هذه سنة وردها فريضة قد فاز قائلها وخسر تاركها، ما حاجتك يا أعرابي؟
    قال: أصابتني الرمضاء وشدة الحر والظمأ، فيممت قبتك أرجو بركتها.
    قال الغضبان: فهلا تيممت قبة أكبر من هذه وأعظم.
    قال: أيتهن تعني؟
    قال: قبة الأمير بن الأشعث.
    قال: تلك لا يوصل إليها.
    قال: إن هذه أمنع منها.
    فقال الأعرابي: ما اسمك يا عبد الله؟.
    قال: آخذ، فقال: وما تعطي؟
    قال: أكره أن يكون لي إسمان.
    قال: بالله من أين أنت؟
    قال: من الأرض.
    قال: فأين تريد؟
    قال: أمشي في مناكبها.
    فقال الأعرابي وهو يرفع رجلا ويضع أخرى من شدة الحر: أتقرض الشعر؟ قال: إنما يقرض الفأر.
    فقال: أفتسجع؟
    قال: إنما تسجع الحمامة.
    فقال: يا هذا ائذن لي أن أدخل قبتك.
    قال: خلفك أوسع لك.
    فقال: قد أحرقني حر الشمس.
    قال: ما لي عليها من سلطان.
    فقال: الرمضاء أحرقت قدمي.
    قال: بل عليها تبرد.
    فقال: إني لا أريد طعامك، ولا شرابك.
    قال: لا تتعرض لما لا تصل إليه، ولو تلفت روحك.
    فقال الأعرابي: سبحان الله.
    قال: نعم من قبل أن تطلع أضراسك.
    فقال الأعرابي: هل عندك غير هذا؟
    قال: بلى. هراوة أضرب بها رأسك.
    فاستغاث الأعرابي يا جار بني كعب.
    قال الغضبان: بئس الشيخ أنت، فو الله ما ظلمك أحد فتستغيث.
    فقال الأعرابي: ما رأيت رجلا أقسى منك أتيتك مستغيثا فحجبتني وطردتني، هلا أدخلتني قبتك وطارحتني القريض؟
    قال: ما لي بمحادثتك من حاجة.
    فقال الأعرابي: بالله ما اسمك، ومن أنت؟
    فقال: الغضبان بن القبعثري.
    فقال: اسمان منكران خلقا من غضب.
    قال: قف متوكئا على باب قبتي برجلك هذه العوجاء.
    فقال: قطعها الله إن لم تكن خيرا من رجلك هذه الشنعاء.
    قال الغضبان: لو كنت حاكما لجرت في حكومتك لأن رجلي في الظل قاعدة ورجلك في الرمضاء قائمة.
    فقال الأعرابي: إني لأظنك حروريا.
    قال: اللهم اجعلني ممن يتحرى الخير ويريده، فقال: إني لأظن عنصرك فاسدا.
    قال: ما أقدرني على إصلاحه.
    فقال الأعرابي: لا أرضاك الله ولا حياك ثم ولى، وهو يقول:
    لا بارك الله في قوم تسودهم ... إني اظنّك والرحمن شيطانا
    أتيت قبّته أرجو ضيافته ... فأظهر الشيخ ذو القرنين حرمانا

    فلما قدم الغضبان على الحجاج وقد بلّغه الجاسوس ما جرى بينه وبين ابن الأشعث وبين الأعرابي قال له الحجاج: يا غضبان كيف وجدت أرض كرمان؟
    قال: أصلح الله الأمير أرض يابسة الجيش، بها ضعاف هؤلاء إن كثروا جاعوا، وإن قلوا ضاعوا.
    فقال له الحجاج: ألست صاحب الكلمة التي بلغتني أنك قلت لابن الأشعث تغدّ بالحجاج قبل أن يتعشى بك، فو الله لأحبسنك عن الوساد، ولأنزلنك عن الجياد، ولأشهرنك في البلاد.
    قال: الأمان أيها الأمير، فوالله ما ضرت من قيلت فيه ولا نفعت من قيلت له.
    فقال له: ألم أقل لك كأني بصوت جلاجلك تجلجل في قصري هذا، اذهبوا به إلى السجن، فذهبوا به، فقيد وسجن، فمكث ما شاء الله، ثم إن الحجاج ابتنى الخضراء بواسط فأعجب بها، فقال لمن حوله: كيف ترون قبتي هذه وبناءها؟
    فقالوا: أيها الأمير إنها حصينة مباركة منيعة، نضرة بهجة، قليل عيبها، كثير خيرها.
    قال: لم لم تخبروني بنصح؟
    قالوا: لا يصفها لك إلا الغضبان، فبعث إلى الغضبان، فأحضره، وقال له: كيف ترى قبتي هذه وبناءها؟
    قال: أصلح الله الأمير بنيتها في غير بلدك لا لك ولا لولدك لا تدوم لك، ولا يسكنها وارثك، ولا تبقى لك، وما أنت لها بباق.
    فقال الحجاج: قد صدق الغضبان ردوه إلى السجن، فلما حملوه قال: {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ}

    فقال: أنزلوه، فلما أنزلوه قال: {رَب أنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} 
     فقال: اضربوا به الأرض، فلما ضربوا به الأرض قال: {مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى}  
     فقال: جروه، فأقبلوا يجرونه وهو يقول: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }
     فقال الحجاج: ويلكم اتركوه فقد غلبني دهاء وخبثا، ثم عفا عنه، وأنعم عليه، وخلى سبيله.

    د.ساره حسان طبيبة بشريه ومدونة عربيه من مصر شاعره متخصصه في الشعر العمودي هدفي الإرتقاء بالقصيدة العربيه أحب التدوين وأدب المقال والشعر العربي

    الكاتب : df

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق

    جميع الحقوق محفوظة ل سطور الأمل
    تصميم : Dr.Sara Hassaan